وبما قررت علم أن الضمير في قوله: سلمتا يرجع للزوجة والأمة المسبيتين للعدو، وفي بعض النسخ سبيتا، قال الشيخ إبراهيم: والأولى والأحسن جمعهما؛ لأن الموضوع أنهما سبيتا ولابد من سلامتهما من وطء العدو أي سبيتا وسلمتا. انتهى.
وذبح حيوان وعرقبته وأجهز عليه؛ يعني أنه إذا عجز المسلمون عن حمل مال الكفار أو حمل بعض متاعهم فإنهم يتلفونه ليلا ينتفع به العدو، وسواء الحيوان وغيره على المشهور والمعروف، وعلى المشهور فاختلف؛ يتلف الحيوان، فقال المصريون من أصحاب مالك: تعرقب أو تذبح أو يجهز عليها وقال المدنيون يجهز عليها، وكرهوا أن تعرقب أو تذبح هكذا قال في التوضيح، ومثله للباجي وأبي الحسن وابن عبد السلام، وبه تعلم أن المص درج على قول المصريين وهو مذهب المدونة، وأن الواو في كلامه بمعنى: أو أولا وثانيا؛ إذ ليس المراد اجتماع الثلاثة ولا اثنين منها، قال الشيخ محمد بن الحسن: لم أر من قال ذلك ولا معنى له، وحينئذ فقول الزرقاني كغيره من الشراح: وأجهز عليه عقب عرقبته غير صواب، قال مصطفى: ما هو إلا تهافت؛ إذ لو كان يجهز عليه فما فائدة عرقبته؟ فالجمع بينهما عبث، فالصواب أن معناه: ويجوز الإجهاز عليه، فهو عطف على ذبح، وإن كان تغييره الأسلوب يشعر بما قالوه لكن يتعين ما قلنا ليطابق النقل. انتهى. وقوله: "وعرقبته"، مصدر عرقبه أي قطع عرقوبيه، وقوله: "وأجهز عليه"، معناه تزهق روحه، وذلك صادق بقطعه نصفين وضرب عنقه وغير ذلك، وبقول المدنيين: قال ابن حبيب: قال لأن الذبح مثلة والعرقبة تعذيب، واعترض بأن الذبح مباح وإنما نهي عنه خشية أن يكون وسيلة لأكل الخيل ونحوها، وتشكيكا للعوام في ذلك. المازري: واختار بعض أصحابنا الذبح، وجعله ابن بشير خلافا في حال إن أمكن احتياج المسلمين إليه، فالذبح وإلا فالإجهاز، وكل هذا في غير مراكبهم، وأما هي فيجوز إتلافها بأي وجه أمكن من وجوه الإتلاف باتفاق توصلا إلى قتل راكبها.
وفي النحل إن كثرت ولم يقصد عسلها روايتان؛ يعني أن المسلمين إذا دخلوا بلاد العدو فإنه وردت روايتان في جواز إتلافهم للنحل حيث كثرت؛ لأن إتلافها حينئذ فيه نكاية للعدو وكراهة