التضييق عليهم وتوهين شأنهم، وحرق؛ يعني أنه كما يجوز تخريب منازل العدو وحصونهم وقطع أشجارهم يجوز لهم أيضا حرق النخيل والأشجار، وإنما جاز ما ذكر لما فيه من الإضرار للعدو، ولهذا قال: إن أنكى، بغير همز؛ يعني أنه إنما يجوز ما ذكر من التخريب والقطع والحرق حيث كان فيه نكاية للعدو أي ضرر، أو لم يرج؛ يعني أن ما ذكر من التخريب والقطع والحرق يجوز لأحد أمرين وأولى إن اجتمعا، أحدهما أن يكون فيه نكاية أي ضرر، الثاني أن لا يكون فيه نكاية للعدو ولكنه لم يرج أن يصير للمسلمين.
والحاصل أنها إن رجيت للمسلمين جاز ما ذكر إن كان فيه نكاية للعدوِّ، وإن لم ترج جاز مطلقا وإن لم تكن فيه نكاية ورجي وجب الإبقاء قال فيها: ولا بأس بتحريق قراهم وحصونهم وتغريقها بالماء وتخريبها وقطع الشجر الثمرة وغيرها، (وقد قطع صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وأحرق قراهم (?))، فأنزل الله عز وجل: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}، قال سحنون: وأصل نهي أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن قطع الشجر وإخراب العامر إنما ذلك فيما يرجى مصيره للمسلمين نظرا لهم، وما لم يرج الظهور عليه فالنظر لهم خرابه، وهل اللينة ما سوى العجوة من الثمار أو هي نوع من النخل أو هي النخل كله العجوة وغيرها؟ أقوال. قاله الشيخ إبراهيم.
واعلم أن الصور أربع: إحداها أن يكون ما ذكر فيه نكاية للمشركين ورجيت للمسلمين، الثانية أن لا ينكي ولا يرجى للمسلمين قال الشيخ عبد الباقي: فالجواز في هاتين الصورتين، الثالثة أن ينكى ولم يرج للمسلمين قال الشيخ عبد الباقي: فيتعين التخريب أو القطع أو الحرق، الرابعة أن لا ينكى مع أنها مرجوة للمسلمين قال الشيخ عبد الباقي: فيجب الإبقاء. كذا يفيده النقل فلا تدخل هاتان الصورتان -يعني الأخيرتين- في كلامه.
والظاهر أنه مندوب، قال الشيخ عبد الباقي في تفسيره للمص هنا: والظاهر عند ابن رشد أنه -أي ما ذكر من جواز التخريب وما معه- مندوب فيما إذا لم ترج ولم تنك وهي الصورة الثانية من صورتي الجواز. انتهى؛ يعني الصورة التي هي أن يكون ما ذكر ليس فيه نكاية للعدو ولم يرج