عن الحاجة مع الحاجة إلى ما يأخذ بدله، وأما إن لم يكن عند واحد إلا ما يحتاج إليه فلا يجوز فيه الربا بل يمنع، وبهذا قيد الجواز أبو الحسن في شرح المدونة، واعتمدد أحمد وعلي الأجهوري وقيد به كلام المؤلف، وتبعه الزرقاني، وظاهر كلام ابن عبد السلام عدم اعتماده وتبعه في التوضيح، وفائدة التعبير بالمضي مع أن المبادلة تجوز ابتداء هي أنه لو امتنع من دفع العوض في المبادلة لما أجبر عليه، كما لا يجب رد العوض في القرض، لكنه لو لم يعثر على ذلك حتى رد العوض فإن ذلك يمضي، فهذه فائدة التعبير بالمضي.

واعلم أن مضي المبادلة وجوازها إنما هو قبل القسم كما هو الموضوع، وأما بعد القسم فبيع يعتبر بشروطه، ولا تجوز المبادلة فيما استغنى عنه وعن بدله لوجوب رده للمغنم كما مر. قاله الشيخ عبد الباقي. وهذا في الفضل الكثير لا في القليل لما مر أنه له أكله، واختلف فيمن أخذ من الغنيمة قبل القسم طعاما فباعد واشترى بثمنه طعاما، فكرهه ابن حبيب ورأى الثمن مغنما، وقال سحنون: قال بعض أصحابنا لمن باعه لحاجته ليصرف ثمنه في كسوة أو سلاح ولا شيء عنده: لا بأس به كما لو أخذه من المغنم وإن بلغ بلاده تصدق به وإن باعه لينال ثمنه وكان له قدر كان مغنما، ومن استقرض من الغنيمة قبل القسم ما يحتاج إليه من غيره من الغانمين فلا يلزمه رد العوض، فإن جهل فرده من طعام يملكه فليرجع بما دفع إن كان قائما وإن أفاته المدفوع إليه فلا شيء عليه، كمن عوض من صدقة يظن أن ذلك يلزمه فإنه يرجع في عوضه إن كان قائما، وإن فات فلا شيء له لأنه سلطه عليه وانظر هل يجوز اجتماع ربا الفضل والنساء في حق الغزاة أم لا يجوز إلا وقوع أحد الأمرين؟

وببلدهم إقامة الحد؛ يعني أنه يجوز للإمام أن يقيم الحد ببلد العدو، والمراد بالجواز الإذن لأن ذلك واجب فلا يؤخر خوف الفوات، ولأن ذلك من أكبر الطاعات والقربات ولا يراعى خوف ارتدادد لإقامة الحد عليه. حلولو: وانظر إذا توقع من ذلك حصول مفسدة ويظهر -والله أعلم- أن يؤخر لذلك سيما إن خيف عظمها. وتخريب؛ يعني أنه يجوز للمسلمين إذا دخلوا بلاد العدو أن يخربوا منازل العدو وحصونهم وقراهم، وقطع نخل؛ يعني أنه كما يجوز للمسلمين إذا دخلوا بلاد العدو أن يخربوا قراهم وحصونهم، يجوز لهم أن يقطعوا نخيلهم وأشجارهم لما في ذلك من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015