الفاضل، وأما إن قل فلا يلزمه رده بل له أكله، والكثير ما ثمنه زائد على الدرهم والقليل ما لا ثمن له، أو ما ثمنه الدرهم وشبهه عند ابن القاسم وعند مالك كالدانق، وأما الفاضل عن الحاجة فيما بعد الكاف فإنه يرده بعينه، ولا معنى فيه للقلة والكثرة، وقوله: "ورد الفضل إن كثر"، فإن لم يرد الكثير وأقرضه لشخص فليس له أخذ عوضه ولا ثمنه إن باعه، وإنما يأخذه الإمام ليفرقه هذا إذا كان المقترض من غير الجيش، فإن كان منهم لم يرده إن احتاج إليه وإلا رده. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ إبراهيم: والشرط راجع لما قبل الكاف وهو لا ينافي أن له أخذه بنية التملك لحاجته؛ لأنه إذا استغنى عنه رده، وأما ما بعدها فإنه يرده من غير قيد الكثرة، فلا يجري فيه هذا التفصيل ولو أقرض أصحابه ما فضل لم يلزم المقترض ببلد العدو بدله، فإن جهل فرد بدله رجع به إن كان قائما لا فائتا، كمن أثاب على صدقة ظانا لزومه، ومن صاد شيئا بأرضهم بريا أو بحريا فله أكله وإن باعه أو شيئا منه جعل ثمنه في الغنيمة. انتهى.
فإن تعذر تصدق؛ يعني أنه إذا تعذر رد الكثير فيما قبل الكاف أو تعذر رد ما أخذه ليرده فيما بعد الكاف لسفر الإمام وتفرق الجيش، فإنه يتصدق به كله عنهم كما لو جهلت أربابه، وفي شرحي الخرشي وعبد الباقي أنه يتصدق به كله بعد إخراج الخمس في مسألة تعذر رد الكثير، قال المحشي محمد بن الحسن بناني: هو خلاف ما يؤخذ من التوضيح من أنه يتصدق بالجميع انتهى ويؤخذ من كلام الشارح أيضا أنه يتصدق بالجميع، وقوله: "فإن تعذر تصدق به" هو المشهور، ومقابله لابن المواز أنه يتصدق به حتى يبقى منه اليسير، فيجوز له أكله كما يجوز له لو كان جميع الباقي، واستبعده ابن عبد السلام بأن اليسير قد يغتفر منفردا لا مع غيره.
ومضت المبادلة بينهم؛ يعني أنه لو أخذ أحد المجاهدين الغانمين قمحا وآخر عسلا وآخر لحما -مثلا- لحاجة كل إلى ذلك، ثم إن أحدهم أراد أن يمنع صاحبه مما أخذ حتى يبادله بما أخذ فبادله، فإن ذلك يمضي بل يجوز الإقدام عليه ابتداء ولو بتفاضل أو تأخير في طعام ربوي؛ لأن كل واحد منهما إنما يعطي ما استغنى عنه، فللآخر أن يأخذ بغير عوض، وقيل لا تجوز المبادلة في الطعام الربوي إلا مع التساوي، وكما تجوز المبادلة بين الغزاة تجوز لهم مع غيرهم بشرط السلامة من الربا وإلا منعت؛ لأن الربا إنما هو مغتفر للغزاة فيما بينهم، وإنما يغتفر فيما فضل