وطعاما؛ يعني أنه يجوز للمجاهد أخذ طعام من الغنيمة احتاج إليه ولا يعد ذلك غلولا، وقوله: "وطعاما" وكذا مصلحه من نحو فلفل، وإن نعما؛ يعني أنه يجوز للمجاهد أن يأخذ طعاما احتاج إليه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطعام المحتاج إليه ثمرا أو حبا أو غيرهما من سائر المطعومات، وبين أن يكون نعما تذكى فإن الكل سائغ أخذه. والنعم الإبل والبقر والغنم وإذا ذبح المنعم رد جلدها للمغنم إن لم يحتج إليه وإلا أخذه أيضا كما إذا احتاج إليه لنعل أو لخف أو لغير ذلك من الحوائج.

وعلفا؛ يعني أنه يجوز للمجاهد أيضا أن يأخذ العلف لدوابه إن احتاج إليه ولا يسمى ذلك غلولا، وقإله: "وجاز أخذ محتاج" إلى آخره، قد مر قول ابن عرفة: ولو نهاهم الإمام ثم اضطروا إليه جاز لهم أكله. أبو الحسن: لأن الإمام إذ ذاك عاص فلا يلتفت إليه. انتهى. كثوب؛ يعني أنه كما يجوز له أخذ ما ذكر عند الحاجة، يجوز له أيضا أن يأخذ ثوبا احتاج إلى لباسه ثم يرده بعد ذلك للغنيمة. وسلاح؛ يعني أنه يجوز له أيضا إذا احتاج للسلاح يقاتل به أن يأخذ من الغنيمة سلاحا يقاتل به ثم يرده للغنيمة. ودابة؛ يعني أنه يجوز للمجاهد إذا احتاج إلى دابة ليقاتل عليها أو يركبها إلى بلده أن يأخذ من الغنيمة دابة لذلك ثم يردها للمغنم، فإن كانت الغنيمة قد قسمت باعها وتصدق بالثمن، والسلاح كذلك.

وقوله: لترد؛ راجع لما بعد الكاف؛ يعني أن أخذ هذه الأشياء الثلاثة للمحتاج إليها إنما يجوز إذا كان ليردها إلى الغنيمة، وأما إن نوى تملكها فلا يجوز له أخذها، والأقسام ثلاثة: أخذها ليردها، أخذها بلا نية يسوغ الأخذ فيهما، أخذها بنية التملك لا يجوز، وقوله: "كثوب" الخ، قال الشيخ إبراهيم: أتى بكاف التشبيه ليرجع القيد لما بعدها، وأما ما قبلها فله أخذه بنية التملك. انتهى. وروي علي وابن وهب عن الإمام أنه قال: لا ينتفع بدابة ولا بسلاح ولا بثوب، ولو جاز ذلك لجاز أن يأخذ المعين فيشتري بها هذا، وفرق بأن المعين لا ينتفع بها إلا مع ذهاب عينها.

ورد الفضل؛ يعني أن المجاهد إذا أخذ أكثر مما يحتاج إليه فيما قبل الكاف فإنه يجب عليه أن يرد الفاضل عن الحاجة إن كثر؛ يعني أن محل لزوم رد الفضل عن الحاجة إنما هو حيث كثر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015