ومن فروع هذا الباب ما ذكره ابن حبيب عن مطرف وابن المجشون أن الأسير إذا أطلقه العدو على أن يأتيه بفدائه فله بعث المال دون رجوعه، ولو عوقد على أن يبعث بالمال فعجز عنه فليجتهد فيه أبدا ولا يرجع، والفرق بينهما شرط رجوعه في الأولى دون الثانية.

والغلول؛ عطف على نبل من قوله: "وحرم نبل" يعني أن الغلول حرام، والغلول أخذ ما لم يبح الانتفاغ به من الغنيمة قبل حوزها، قال بعضهم: وهو من الكبائر وهو مأخوذ من الغلل وهو الماء الجاري بين الشجر؛ لأن الغال يدخل ما يأخذه بين متاعه، من غل يغل بضم الغين في المضارع وكسرها، وليس من الغلول من جاهد مع وال جائر لا يقسم الغنيمة قسمة شرعية وأخذ قدر ما يستحقد فيها فإن ذلك سائغ لأنه بمثابة من أخذ عين شيئه، وينبغي إن أمن فتنة ورذيلة.

وو الحديث. (لا تغلوا فإن الغلول عار ونار وشنار (?))، وفي الحديث أيضا ما معناه: أن الغال يحمل ما أخذ يوم القيامة، إن كان شاة أتى بها تيعر، وإن كان بعيرا أتى به يحمله وله رغاء، وإن كان بقرة أتى بها يحملها ولها خوار (?)، وفي الكتاب العزيز: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وما مر من تعريف الغلول لابن عرفة كما في التتائي وهو الصواب، وفي عبارة قبل قسهما فيتماري من مؤدى العبارتين فيما إذا أخذ منها بعد الحوز وقبل القسم، هل هو من الغلول؟ .

وأدب إن ظهر عليه؛ يعني أن الغال يجب على الإمام أدبه بحسب اجتهاده إن اطلع عليه قبل أن يجيء تائبا، وإلا لم يؤدب كالزنديق والراجع عن شهادته قبل أن يعثر عليه. ابن رشد: وهذا إن تاب قبل القسم ورد ما أخذ في المغنم، وأما لو تاب بعد القسم فلا يسقط أدبه عند الجميع. انتهئ. قال الشارح: قلت وظاهر ما حكاه في النوادر عن ابن حبيب أن التوبة تسقط عنه الأدب، ولو قسمت الغنيمة وتفرق الجيش إن جاء تائبا أخذ منه ذلك ولا نكال عليه، فإن تفرق الجيش وتعذر الرد تصدق به عنهم بعد دفع خمسة للإمام. قاله الشيخ عبد الباقي. يريد ويرد في المغنم إن لم يقسم أو يدفع لهم إن قسم ولم يتفرقوا. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015