الدية والكفارة، وقيل الكفارة لا غير، ولو تعمد قتله وهو لا يعلمه مسلما كانت عليه الدية والكفارة، ولو تعمد وهو يعلم بإسلامه قتل به، ولو قتل مسلم مسلما عند التحام الحرب وقال ظننته من العدوِّ حلف على ذلك وكانت عليه الدية والكفارة، وإذا جنى الأسير المسلم على أسير مثله فلا يسقط ذلك كونهما بدار الحرب بل هما كغيرهما، ونقل الحطاب عن ابن عوفة ما نصه: الأسير إن ترك بعهدة أن لا يهرب ولا يخون، ظاهر الأقوال لزومه وهو ظاهر قول ابن حارث: يجب على المسلم الوفاء بعهدة العدو اتفاقا، وفي لزومه العقد ولو كان مكرها أو إلا إن كان مكرها نقلا المازري عن الأشياخ، وإن ترك دون ائتمان ويمين فله الهروب بنفسه وما أمكنه من قتل نفس وأخذ مال إن قدر على النجاة، وإن ترك بائتمان وأيمان طلاق أو غيره ففي كونه كذلك أو كالعهد، ثالثها له الهروب بنفسه فقط. انتهى. ونحود للشبراخيتي، وزاد بعد قوله: "فقط" ما نصه: لابن رشد عن المخزومي في المبسوط مع ابن الماجشون وسماع عيسى ابن القاسم مع سماع أصبغ والأخوين مع روايتهما. انتهى.

وفيه أي الشبراخيتي عند قوله: "ائتمن طائعا"، بعهد كما إذا أعطاهم عهدا أن لا يخون أو لا يهرب، فليس له الخيانة فيما عوهد عليه من نفس وغيرها اتفاقا أو بغيره نحو أمناك على نفسك أو هي وغيرها، فإنه ليس له الخيانة فيما أمن عليه على المعتمد، سواء انضم لذلك حلف منه أم لا، فلا يسرق من ثوب دفع له يخيطه مثلا، وإن لم يؤمن لا بيمين ولا بغيره فله الخيانة اتفاقا، فإذا كان مرسلا وقدر أن يأخذ من أموالهم شيئا لم يؤمن عليه فله ذلك، ومفهوم ائتمن طائعا أنه لو لم يؤتمن أو ائتمن مكرها على وجه المعاهدة أو غيرها فإنه بمنزلة من لم يؤمن فله الخيانة فيما شاء من نفسه وغيرها من نسائهم وذراريهم وأموالهم، سواء انضم لذلك يمين أم لا، ولا حنث عليه لأن أصل يمينه إكراه، وإذا تنازع الأسير ومن أمنه هل وقع الائتمان على الطوع أو الإكراه؟ فالقول للأسير، وإذا اقترض الأسير دراهم من بعض الحربيبن وضمنه فيها شخص من الحربيين فإنه يلزمه؛ لأن المقرض ائتمنه على ما أقرضه له طائعا وأفتى بعضهم بعدم اللزوم، وبه قال الحنفية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015