فيه، وأما حمل الرؤوس بالبلد الذي وقع به القتال لغير وال بأرماح فيمنع في أهل البغى ولا يمنع في رءوس الكفار.

وخيانة أسير ائتمن طائعا؛ يعني أنه يحرم على الأسير المسلم الذي أسرته الكفار إذا ائتموه على مال أن يخون: وهذا إذا ائتمن في حال طوعه لقوله عليه الصلاة والسلام: (أد الأمانة إلى من ائتمنك (?)

ولو على نفسه؛ يعني أن الأسير المسلم إذا ائتمنه الكفار يحرم عليه أن يخون فيما ائتمن فيه، ولا فرق في ذلك بين أن يأتمنوه على مال وبين أن يأتمنوه على نفسه: فلا يجوز له أخذ المال ولا يجوز له أن يهرب، وسواء كان ذلك بعهد منه أن لا يهرب وأن لا يخونهم في مالهم وبغير عهد بيمين فيهما أو بغير يمين، فإن حلف مكرها مع تأمينه طائعا لم يحنث لا إن حلف طائعا فيحنث مع حرمة خيانته حينئذ، ومفهوم قوله: "ائتمن طائعا"، جوازها بدون ائتمان أو به مكرها بعهد أو بغيره بيمين أو بغيرها، لكن إن حلف مكرها أيضا لم يحنث وطائعا حنث بهروبه وخيانته لهم في مالهم مع جواز ذلك كله له، ويحرم الغدر في الحرب وينبغي الخداع فيها.

وفي البيان عن المخزومي وابن الماجشون: له الهروب والأخذ من أموالهم ويقتلهم، وإن ائتمنوه وإن أحلفوه فار حنث عليه. انتهى.

وللأسير أن يسرق من أموالهم ولا يعاملهم بالربا. قاله أشهب. وإن دفعوا له ثوبا فلا يحل له أن يسرق منه لأنه ائتمن عليه، وما أقر به بعد تخلصه إلى بلاد الإسلام من سرقة أو ربى أو زنى فلا شيء عليه في السرقة، وأحب إلي أن يتصدق بقدر ما أربى فيه، واختلف في زناه فقال ابن القاسم: يقام عليه الحد إن أقر وأقام على إقراره ولم يرجع، وقاله أصبغ، زنى بحرة أو أمة، وقال عبد الملك: لا حد عليه في زناه ولا في سرقته، قوله: "ولو على نفسه"، هو الذي عليه الأصحاب، ونقل ابن عبد السلام عن مالك قولا أنه يهرب بنفسه دون ما لهم. وحكى في الكافي عن مالك أيضا. قال: وفرض عليه أن يخرج ويكفر عن يمينه إن لم يكره عليها وإلا فلا كفارة، وإذا أسلم الحربي ببلاد الحرب فقتله مسلم خطأ قبل الخروج وهو لا يعلمه مسلما فقد قيل: عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015