والتحيز لما يحصل بذلك من الخلل والمفسدة، والذي من خصائصه عليه الصلاة والسلام مصابرة العدو الكثير من غير اشتراط ماهنا.
وقوله: إن خيف، شرط في التحيز فقط لا في التحرف، فقول البساطي إنه قيد في هذين غير ظاهر. قاله الإمام الحطاب؛ يعني أنه يشترط في جواز التحيز أن يكون المتحيز خاف على نفسه خوفا بينا وقرب المنحاز إليه قربا بينا، وأما إن بعد منه الأمير أو الجيش فلا يجوز، وقاله مالك، قاله الشارح. واعلم أنه يحرم الغدر وينبغي أن يستعمل الخداع في الحرب. والله أعلم قاله الحطاب.
والمثلة؛ يعني أنه يحرم علينا أن نمثل بأحد من العدو بعد القدرة عليهم، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك (?))، ولا بأس بقتل المشرك قبل الظفر به بأي قتلة أمكنتنا، وأما بعد الظفر فلا نعبث به ولكن نضرب عنقه، قيل لمالك: أيضرب وسطه بالسيف؟ قال: قال الله سبحانه وتعالى: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ولا خير في العبث، قيل: أفيعذب إن رجي أن يدلنا على عورة العدو؟ قال: ما سمعت ذلك، قال ابن حبيب: وقد أبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمثل بحيى بن أخطب)، وإنما مثل المشركون بالمسلمين (فتواعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من ذلك وأقسم على ذلك، فأنزل الله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} الآية فكف صلى الله عليه وسلم وكفر عن يمينه (?) رراه البزار، وتجوز المثلة بهم إن مثلوا بمسلم كما في هذه الآية. وفي الحطاب عن الاستذكار أن المثلة محرمة في السنة المجمع عليها، وفي الشبراخيتي عند قوله: "والمثلة": فلا يضرب وسطه بالسيف ولا يعبث به، وإنما يضرب عنقه. والمثلة بضم الميم وسكون المثلثة وبفتح الميم وضم الثلثة: العقوبة. انتهى.
وحمل رأس لبلد أو وال؛ يعني أنه يحرم علينا أن نحمل رأس الكافر إلى بلد، وكذلك يحرم علينا أن نحمله إلى وال أي أمير الجيش الكائن مع الجيش وإلا فهو ما قبله، وقد أنكر أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حمل رأس الكافر، وقال إنه من فعل فارس والروم، ومن فعله فقد تأسى بهم