فاختلف هل يغرمانها أم لا؟ قال اللخمي: وأن يغرماها أحسن، لقوله عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار (?))، فإذا غرما ما صونا به أموالهما لم يضرا بشيء.

وندب بغير المدينة زيادة ثلثه؛ يعني أنه يندب لمن أراد أن يكفر بالأمداد أن يزيد على كل مد ثلث مد. قاله أشهب. أو نصفه؛ يعني أنه يندب عند ابن وهب أن تكون الزيادة نصف مد خلاف قول أشهب، فأو للخلاف لا للتخيير وكلام الش والمواق ومن وافقهما يفيد أن الخلاف حقيقي، ويفيد التتائي أنه خلاف في حال، فزيادة الثلث إذا كان يكفي وزيادة النصف إذا كان الثلث لا يكفي، وعند مالك: الزيادة بالاجتهاد. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ البناني: كون أو للخلاف، قال الشيخ مصطفى -يعني الرماصي-: يرد عليه ما أورده ابن عبد السلام على ابن الحاجب من أن أشهب وابن وهب لا يعتبران الزيادة المذكورة في سائر الأمصار، وإنما يريانها في مصر وما قاربها في سعة القوت، والظاهر أن المؤلف تبع قول الرسالة: وأحب إلينا أن لو زاد على المد ثلث مد أو نصف مد، وذلك بقدر ما يكون وسط عيشهم. انتهى. فأو للتنويع لا للخلاف. والله أعلم. قاله الشيخ البناني.

وقوله: "وندب بغير المدينة" لخ، ما ذكره من الاستحباب تبع فيه مذهب الرسالة، وظاهر المدونة الوجوب لقولها: وأما سائر الأمصار فإن لهم عيشا غير عيشنا فليخرجوا وسطا من عيشهم. انتهى. وأبقاها أبو الحسن على ظاهرها، وجعل قول ابن القاسم حيثما أخرج المد أجزأه خلاف قول مالك، ولعل المؤلف فهم أن ما في الرسالة توفيق بين قولي مالك وابن القاسم، وتفسير الزيادة في كلام الإمام خلاف ما فهم أبو الحسن، فلذا اعتمده فيكون موفقا للجميع ويسقط الاعتراض. والله أعلم. انظر حاشية الشيخ البناني. وقوله: "وندب بغير المدينة"، مفهومه أنه لا تطلب الزيادة على المد بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وهو كذلك لقلة الأقوات بها وقناعة أهلها باليسير، وظاهر قوله: "وندب بغير المدينة"، أن مكة شرفها الله تعالى لا تشارك المدينة في ذلك. قاله الخرشي. وقال: وظاهر كلام المؤلف أن غير البر مثله وهو المذهب. قاله اللخمي. وعند محمد: يخرج من غير البر قدر مبلغ شبع البر. اللخمي: يجزئ عن الحب دقيق بريعه. الباجي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015