والصقلي عن ابن حبيب: والخبز كذلك ولا يجزئ عرض ولا قيمة، وفيها: ولا يجزئ سويق أو دقيق في كفارة كما لا تجزئ في الفطر.

أو رطلان خبزا هذا هو القسم الثاني من أقسام الإطعام الثلاثة؛ يعني أن المكفر بالإطعام بالخيار، إما أن يعطي لكل مسكين من العشرة مدا وقد مر الكلام عليه، وإما أن يعطي كل مسكين منهم رطلين من الخبز بالرطل البغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا. والرطل البغدادي مد وثلث بمده صلى الله عليه وسلم. قاله الشيخ إبراهيم.

واعلم أن الرطلين مقيسان على المد فإنه الوارد ويكون ذلك من وسط عيشهم، لقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}، ويجزئ أن يكون الرطلان بلا إدام، ولكن يندب كونهما بإدام يكفي الرطلين، والإدام يكون مما يؤتدم به عادة وقد علمت أن حكم الإدام الندب وأن القفار وهو الذي لا إدام فيه مجزئ، ويقال طعام قفار وحت وسحتيت وعفير وعفار إذا كان لا إدام فيه، وقوله: "بإدام"، الباء بمعنى مع، وقول المص: "بإدام"، ظاهره أي إدام كان فشمل اللحم واللبن والزيت والبقل والقطنية، وقول ابن عباس: أعلاه اللحم ووسطه اللبن وأدناه الزيت مذهب صحابي مذكور هنا كالمقابل لما قبله الشامل للبقل والقطنية كما يفيده الش. وقول أبي الحسن: والمراد باللبن الحليب لا المضروب أي ولا السويق، لعل النفي مبني على ما للصحابي خاصة. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.

الأقفهسي: والتمر إدام انتهى وظاهر كلامهم أنه لا يلزمه طبخ اللحم أو القطنية ولا ما يطبخان به، وأن الملح ليس بإدام وكذا الماء للعادة, وإن ورد: (ائتدموا ولو بالماء (?))، وما قدمته من أن الإدام مستحب هو مذهب المدونة وهو المشهور، وكذلك فهمه ابن هارون وصوبه وصححه ابن الحاجب، خلافا لابن حبيب من أنه واجب. واختاره اللخمي.

كشبعهم؛ هذا هو القسم الثالث من أقسام الإطعام؛ يعني أن المكفر بالإطعام يخير بين أن يعطيَ الأمداد المذكورة وبين أن يعطي الرطلين المذكورين وقد مر الكلام على ذلك، وبين أن يشبع المساكين العشرة مرتين بإدام ندبا ولا يشترط تساويهم في الأكل، واشترط التونسي تقاربهم في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015