انتهى. وقال البرزلي: وسئل ابن أبي زيد عن المحجور إذا حنث في اليمين بالله تعالى، هل يكفر بأحد الأصناف الثلاثة إن كان له مال أو لحاجره منعه من الصوم؟ فأجاب: من لم يبلغ فلا يمين عليه، ومن بلغ من السفهاء فالكفارة عليه في ماله، ومن لا مال له صام إلا أن يكفر عنه وليه. وقال البرزلي: من التزم الكفارة عن غيره إذا حنث فحنث لزم الملتزم الوفاء بها، وعهدتها عليه، ولا شيء على الحالف. انتهى. نقله الحطاب. وقوله: من الصوم، من تعليلية أي منعه من أن يكفر بأحد الأصناف من أجل الصوم. قاله مقيده. والله أعلم.

القرطبي: من أخرج مالا ليعتق رقبة في كفارة فتلف، كانت الكفارة باقية عليه، بخلاف مخرج المال في الزكاة ليدفعه إلى الفقراء أو ليشتري به رقبة فتلف لم يكن عليه غيره، لامتثال الأمر. انتهى. قاله الحطاب.

وعلم مما مر أن الكفارة لا تدفع لكافر ولا لغني ولا لعبد؛ لأنه غني بسيده ولو كان ذا شائبة؛ لأنه وإن لم يمكنه بيعه مأمور بالنفقة عليهم أو بتنجيز عتقهم، فيصيرون من أهلها. قاله الخرشي. وقال: ثم إن التخيير بين الثلاثة بالنسبة للحر، وأما العبد فقال في المدونة: وإذا حنث العبد في اليمين بالله فكسا أو أطعم بإذن سيده رجوت أن يجزئه وليس بالبين، والصوم أحب إلي, وأما العتق فلا يجزئه وإن أذن له السيد؛ إذ لا ولاء له وإنما ولاؤه لسيده.

أبو الحسن: ولو أذن السيد لعبده في الإطعام ثم بدا له قبل أن يطعم كان له ذلك؛ أي لأنه باق في ملكه حتى يخرجه؛ لأنه لو ضاع ماله كانت الكفارة باقية عليه، فلما كان ذلك باقيا في ملكه جاز للسيد انتزاعه ومنعه من التصرف فيه، وسواء كان العبد حنث أم لا، وقال بعض الشيوخ من فقهاء القرويين: إذا كان العبد قد حنث لم يكن له منعه بعد الإذن ويصير ذلك كالنذر ينذره فيأذن له السيد أن يفعل. انتهى. وفي المدونة: ويعطى من له خادم ودار لا فضل في ثمنهما عن سواهما، كما يعطى من الزكاة، وإن أعطى غنيا أو كافرا لم تجزه إن كان عالما، واختلف إن كان غير عالم، ثم إن كانت قائمة انتزعت منهما وصرفت لمن يجوز صرفها له، وإن ضاعت منهما لم يضمناها إلا أن يعلما أنها كفارة ويغرا من أنفسهما، وإن لم يعلماها وأكلاها وصونا بها أموالهما،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015