ولما كان الإطعام -وهو النوع الأول من الأنواع الثلاثة التي هي على التخيير- ينقسم إلى ثلاثة أقسام، أشار إلى الأول منها بقوله: لكل مد؛ يعني أنه لا بد له في الإطعام من أحد أمور ثلاثة: إما أن يعطي لكل واحد من العشرة المذكورين مدا، فلا يشرك اثنين ولا أكثر في مد، ولا يعطي لواحد أكثر من مد. قال الشيخ عبد الباقي: والأمداد العشرة التي تعطى للمساكين العشرة، كل واحد منها بمده صلى الله عليه وسلم مما يخرج في زكاة الفطر من بر وغيره بلا غربلة إلا الغلث. انتهى. وقال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، بل المد إنما يعتبر من البر، قال أبو الحسن: وأما إذا أخرج الشعير أو التمر أو غير ذلك فليخرج وسط الشبع منه, ونقل ابن عرفة عن اللخمي أن هذا هو المذهب خلاف ظاهر المص. انتهى. وما للمص هو الموافق لما نقله الحطاب عن التونسي, فإنه نقل عن البرزلي أنه قال: وسئل التونسي عمن قوتهم التمر وربما كان قوتهم الرطب. فهل يجزئ إخراجه عن الفطرة والكفارة؟

فأجاب: الذي عندي إنما يجزئ من التمر الذي قد استحكم نشافه وأمكن ادخاره، لا من الرطب وإن اقتيت في بعض الأوقات؛ لأن الغالب اقتيات التمر، ولأن الرطب ينقص إذا جف، فلو أخرج منه أربعة أمداد نقصت إذا جفت عن أربعة التمر، فيكون مخالفا لحديث أبي سعيد ونهى عليه السلام عن التمر بالرطب متماثلا للمزابنة، ولو أخرج أكثر من صاع من الرطب لخالف الحديث؛ لأنه محدود، ولو أخرج عدل الشبع من الرطب في الأيمان أرجوا أن يجزئه؛ إذ ليس فيه توقيت، وإذا كان يأكل أنواع التمر في السنة فلينظر معظم أكله وأكثره وأقربه من وقت الإخراج، ولو أكل أكثر العام نوعا فلما كان زمن الفطرة أو الكفارة أكل نوعا آخر وجب إخراجه من الأكثر، إلا أن يطول زمن انتقاله فيخرج منه، وهذا مذهب من اعتبر قوت المكفر، ومن اعتبر قوت الناس نظر إلى الغالب من قوتهم ذلك الوقت فيخرج منه, قلت: ما أفتوا به من الوسط هو جار على قول مالك لا على قول ابن القاسم، وقول ابن القاسم: حيث ما أخرج مدا بمده عليه السلام أجزأه. انتهى. ومن البرزلي أيضا: وسئل التونسي عما إذا أخرج عشرة أمداد من التمر في بلد عيشهم ذلك، فأجاب: إنما يخرج وسط الشبع منه؛ لأن الوسط إنما هو من القمح وغيره لا بد أن يزيد ولا يخفى الوسط, وكذا أجاب ابن محرز، وزاد: لا يجزئ إلا غداء وعشاء الوسط.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015