شاء، وبعدها رابع محله عند العجز عن جميعها: أحدها أن يطعم عشرة مساكين أو فقراء أحرارا مسلمين لا تلزمه نفقة واحد منهم، فتدفع المرأة لزوجها وولدها الفقيرين، والمعتبر مساكين الحنث وإن لم يكن محل اليمين ولا بلد الحالف، وهل يجوز نقل أكثرها لأعدم؟

وبدأ المص بالإطعام لموافقة الكتاب العزيز، قال القرطبي: ذكر الله سبحانه الخلال الثلاث فخير فيها وعقب عند عدمها بالصوم، وبدأ بالطعام لأنه كان الأفضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة إليه وعدم شبعهم، ولا خلاف في أن كفارة اليمين على التخيير، والمراد بالإطعام: الإعطاء، وقال ابن العربي: والذي عندي أنها تكون بحسب الحال، فإن علمت محتاجا فالطعام أفضل؛ لأنك إذا أعتقت لم ترفع حاجة وزدت محتاجا حادي عشر إليهم، وكذلك الكسوة تليه، ولما علم الله الحاجة بدأ بالمقدم المهم. انتهى. ولا تجزئ القيمة عن الإطعام والكسوة. قاله الإمام الحطاب.

تنبيهات الأول: قال الشيخ الخرشي: أخذ الشيوخ من المدونة أن النذر يلزم بالنية مع اللفظ ولو كان اللفظ بعيدا من الدلالة، وأما لو نوى أن يتصدق بشيء من غير لفظ فلا يلزمه. انتهى.

الثاني: اعلم أن النذر المبهم كاليمين بالله في الاستثناء واللغو والكفارة والغموس، ويخالفها في أنه إذا كرر لفظ النذر تكررت عليه الكفارة إلا أن ينوي الاتحاد بخلاف اليمين بالله، وجرى خلاف في لفظ اليمين إذا تكررت في الحالة التي تجب فيها في المرة الواحدة كفارة واحدة، هل هي كلفظ النذر -قاله مالك- أو كلفظ القسم؟ قاله محمد. وانظر لفظ الكفارة. ابن عرفة: وتتعدد في تكرير النذر المبهم عطفا وغيره ولو معلقا ولو قبل ذكره، كعلي نذر، ونذر إن كلمت زيدا ما لم ينو الاتحاد، وسمع ابن القاسم: في الحلف بعشرين نذرا عشرون كفارة، وفي كون لفظ اليمين كذلك أو كصيغة القسم قولا مالك ومحمد. انتهى. قاله الشيخ الخرشي.

الثالث: اعلم أن الكفارة مأخوذة من الكفر بفتح الكاف وهو الستر، وبالضم ستر الحق، والبحر كافر لستره لا فيه، وأكثر موارد الكفارة رفع الإثم وستره كما في الظهار، وسميت كفارة غيره بذلك تشبيها وإن لم يكن بها إثم كما في اليمين بالله؛ إذ قد لا يكون الحنث حراما بل واجبا أو مندوبا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015