سواء كانت على بر بأن يكون الحالف بها على بر حتى يفعل ما حلف على تركه، والبر هو أن يكون الحالف بإثر حلفه موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية، ومعنى ذلك أنه لا يطلب في بر يعينه بفعل يفعله، ولها صيغتان أشار لهما بقوله: بإن فعلت أو لا فعلت؛ يعني أن يمين البر لها صيغتان، إحداهما أن يقول: والله إن دخلت الدار مثلا, وإن هذه للنفي إن لم يكن لها جواب، وإلا فشرطية، الثانية أن يقول: والله لا دخلت الدار -مثلا- فهما صيغتا بر، ولو ردتا إلى الحنث بواسطة تقدير الترك، كوالله إن كلمت زيدا أو لا كلمت زيدا فإنهما يردان إلى الحنث بتقدير الترك؟ إذ المعنى لأتركن كلامه، وأما ما يرد إلى الحنث بتقدير غير الترك فصيغة حنث كوالله إن عفوت عن زيد أو إن أقمت في هذا البلد أو البيت؛ إذ معناه في الأول لأطالبنه أو لأشكونه، وفي الثاني لأنتقلن أو إن لم أنتقل، فإن قلت يمكن تقدير الترك فيهما؛ أي لأتركن العفو عنه في الأول ولأتركن البقاء في الثاني، فالجواب أن المعتبر إنما هو إمكان الرد بغير الترك، فحيث وجد كانت الصيغة حنثا لا بالترك لعمومه في كل صيغة. والله أعلم.
ونقل الحطاب عن ابن عرفة ما نصه: ويوجبها يعني الكفارة الحنث، وينقسم إلى الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ولا يخلو عنها، وقاله ابن بشير، وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم لوضوحه. انتهى. ونقل أيضا عن القرافي أن الحلف مباح والحنث مباح. انتهى. وفي الجواهر: ولا يحرم الحنث باليمين، لكن الأولى أن لا يحنث إلا أن يكون الخير في الحنث. انتهى. ونحوه في اللباب. قاله الإمام الحطاب. وقال القرطبي في تفسيره: اختلفوا في الكفارة قبل الحنث هل تجزئ أم لا؟ بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن، وهو عندهم أولى. اهـ. قاله الحطاب. وسيأتي للمص: "وأجزأت قبل حنثه ووجبت به" لخ.
أو حنث؛ يعني أن اليمين المنعقدة إما أن تكون على بر وقد تقدم الكلام عليها، وإما أن تكون على حنث وهي أي المنعقدة بقسميها تجب فيها الكفارة عند الحنث، وقوله: "أو حنث"، الحنث هو أن يكون الحالف بحلفه مخالفا لما كان عليه من البراءة الأصلية، ومعنى ذلك أنه يطلب في بر يمينه بما حلف عليه، ولها أيضا صيغتان أشار لهما بقوله: بلأفعلن أو إن لم أفعل؛ يعني أن يمين الحنث لها صيغتان أيضا، إحداهما والله لأفعلن كذا، الثانية إن لم أفعل، وإن