حرام لم يقم عليه دليل, فإن ادعى اطرادها في المحلوف به فقط كما يفيده الباجي لم يبعد. والله تعالى أعلم.

وقال الرهوني بعد جلب نقول: حاصل ما سبق أن المحاشاة ليست قاصرة على الحلال عليه حرام، بل هي عامة فيما فيه عموم من محلوف به أو عليه وهي التخصيص بالنية، وأن شرطها أن تنعقد عليها اليمين أوَّلا خلافا لمصطفى وأنها تنفع الحالف فيما بينه وبين الله تعالى إن لم يستحلف، وإن روفع صاحبها جرى على ما سيأتي من قوله: "وخصصت نية الحالف" لخ انتهى.

ابن رشد: القياس أن لا يصدق القائل الحلال عليه حرام إن ادعى محاشاة زوجته مع قيام البينة لادعائه خلاف ظاهر لفظه، كحالف لا كلم زيدا، وقال نويت شهرا، وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين. والله أعلم. انتهى. وعبارة الأمير: وإن نوى في يمينه إخراج شيء خرج في كل يمين كالمحاشاة. انتهى.

وقال الشيخ الخرشي: واعلم أن مسألة المحاشاة من قبيل العام الذي أريد به الخصوص، بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص، ويتضح ذلك ببيانهما، قال ابن السبكي: العام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما لقرينة التخصيص، فالقوم من قولنا: قام القوم إلا زيدا متناول لكل فرد من أفراده حتى زيد، والحكم بالقيام متعلق بما عدا زيدا، والعام الذي يراد به الخصوص هو أن يطلق اللفظ ويراد به بعض ما يتناوله، فلم يرد عمومه لا تناولا ولا حكما, بل هو كلي استعمل في بعض أفراده، ولهذا كان مجازا قطعا، فصورة المحاشاة من ذلك، فإن الحلال من قوله: "الحلال علي حرام"، استعمل فيه الحلال في بعض أفراده، ولهذا كان مجازا قطعا ولا تندرج فيه الزوجة، وقوله: "الحلال" بالرفع على الحكاية. وهي المحاشاة، يعني أن هذه المسألة الشار إليها بقوله: "كالزوجة في الحلال علي حرام"، هي المسألة المعروفة عند الفقهاء بالمحاشاة، والمحاشاة هي الإخراج لما يريد إخراجه.

وفي النذر المبهم؛ يعني أنه لو قال شخص: لله علي نذر أو علي نذر أو حلف بذلك وحنث فعليه كفارة يمين بالله، وهي قوله {إِطْعَامُ عَشَرَةِ} لخ، وإنما كان عليه في النذر المبهم كفارة يمين،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015