هي أن يعزل؛ أي يخرج بنيته ما يريد إخراجه في يمينه, فالعزل المذكور هو المحاشاة، وقوله: "إلا أن يعزل؛ في يمينه مستثنى من قوله: "ونطق به"، وهو استثناء منقطع، ومثل لمسألة العزل بقوله: كالزوجة في الحلال علي حرام؛ يعني أنه إذا قال: الحلال علي حرام إن فعلت كذا أو لا فعلته وعزل زوجته من يمينه في نيته قبل النطق باليمين فإن ذلك ينفعه، فتقبل نيته في الفتوى والقضاء إلا في وثيقة حق فلا ينفعه العزل على الأصح.
قوله: "كالزوجة في الحلال علي حرام"، وقد علمت أنه تقبل نيته في الفتوى والقضاء، واختلف هل يحلف أم لا؟ وقوله: "كالزوجة"؛ أي كنية عزل الزوجة في حلفه بهذا اللفظ.
واعلم أن المشهور ما قال المص من اشتراط حصول النية قبل النطق باليمين, خلاف ما قال ابن عبد السلام أن المشهور أنه إنما يشترط حصولها قبل تمام اليمين بأن وقعت أو لا أو في الأثناء, والمص تبع ابن محرز, وما مشى عليه المص من أن النية تكفي هنا هو المشهور، وقيل لا بد من النية واللفظ وهو لأشهب. وفي المدونة: من قال كل حل عليه حرام حرمت عليه امرأته فقط إلا أن يحاشيها بقلبه. انتهى. وقال الشيخ مصطفى: كلام ابن محرز ومن تبعه يقتضي أن المحاشاة قاعدة مطردة, وأن مسألة الحلال عليه حرام فرد من أفرادها وليس كذلك، بل ظاهر كلامهم أنها خاصة بمسألة الحلال عليه حرام، واستدل على ذلك بأمرين: أحدهما إطلاقهم في النية المخصصة أنها لا تقبل مع المرافعة، وقالوا في الحلال عليه حرام: تقبل المحاشاة ولو قامت البينة.
الثاني أن الباجي فرق بين قبول المحاشاة مطلقا وبين التفصيل في النية المخصصة بأن ما يحلف به لا يقتضي الاستيعاب، ولذا لو قال الحالف الطلاق علي لجاز أن يقول أردت واحدة والمحلوف عليه يقتضي الاستيعاب؛ لأنه إذا حلف لاكلمت رجلا حمل على العموم، وأيضا الباجي أجرى إخراج الطلاق والعتق المعين من الأيمان اللازمة على الخلاف في محاشاة الزوجة من الحلال عليه حرام، فلو كانت قاعدة مطردة ما احتاج إلى هذا الإجراء. انتهى.
ورد عليه الشيخ بناني، ثم قال الحاصل أن ما أفاده ابن محرز ومن تبعه من أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه ليس بظاهر، كما قال لإطلاقهم قبول المحاشاة وتفصيلهم في النية المخصصة كما يأتي، وأن ما ادعاه مصطفى من تخصيصها بلفظ الحلال عليه