ذلك، فنية حل اليمين تكون من أول النطق باليمين أو في أثنائه أو بعد فراغه من غير فصل، وأما لو لم يقصد حل اليمين بل قصد التبرك بالنطق بالمشيئة فإنه لا يفيده ذلك في رفع الكفارة.
وبما قررت علم أن قوله: "وقصد"، غير مكرر مع قوله: "ونوى الاستثناء"، لكن يغني قوله: "قصد"، عن قوله: "ونوى الاستثناء"، كما هو ظاهر. والله سبحانه أعلم. وبقي على المص من شروط الاستثناء أن لا ينوي أولا إدخال ما أخرجه آخرا بالاستثناء ثم أخرجه فإنه لا ينفعه استثناؤه كما ذكره عبد الحق، ونصه: ولو قصد أولا إدخال الزوجة مع غيرها لم ينفعه استثناؤه إياها بحال، انتهى. نقله الحطاب. قاله الشيخ محمد بن الحسن. عند قوله: "وقصد".
ونطق به؛ يعني أن الاستثناء مشيئة أو غيرها إنما ينفع إذا نطق به فلا تكفي النية، وقوله: "ونطق به"، قال الشيخ الخرشي: ويكفي النطق بإلا، ولو حذف المستثنى كقوله: لا أكلم زيدا إلا، وينوي غدا مثلا. انظر ابن عرفة. انتهى.
وإن سرا؛ يعني أنه إذا نطق بالاستثناء فإنه ينفعه، ولا فرق في ذلك بين الجهر والسر، لكن يشترط في إسراره به أن يكون بحركة لسان، فلا يشترط إسماع نفسه، ومفهومه أنه لو لم يحرك بالاستثناء لسانه بل أجراه على قلبه فإن ذلك لا يكفي، وهذا هو المشهور، وروى أشهب أن النية كافية إذا كان الاستثناء بإلا أو بإحدى أخواتها، وما ذكره المص من أن حركة اللسان تكفي ظاهر في المتبرع باليمين، وأما من حلف على حق واجب فهل يفيده ذلك أي ينفعه في إسقاط الكفارة وهو آثم بمنعه حق الغير؟ وهو مذهب ابن القاسم في العتبية، أو لا يفيده وهو قول سحنون؟ لأن اليمين على نية المستحلف، ونحوه لأصبغ وغيره وهو المشهور كما قال الشيخ إبراهيم، وفي الحطاب عن ابن جزي أنه يجري مجرى الاستثناء بمشيئة الله مشيئة غيره، كقوله: إن شاء فلان أو إلا إن بدا لي وشبه ذلك. انتهى؛ يعني -والله أعلم- أنه يشترط فيه الشروط المذكورة في الاستثناء بالمشيئة. والله سبحانه أعلم.
إلا أن يعزل في يمينه؛ يعني أن المخصص لليمين إن كان استثناء فإنه يشترط فيه النطق كما قدمه، وإن كان محاشاة كفت النية، ولا بد أن تكون قبل النطق باليمين كما قال: أولا، لا في الأثناء ولا بعد تمام اليمين، فلا يكفي إلا النطق بالاستثناء الواقع بالشروط المتقدمة، والمحاشاة