وبما قررت علم أن هذا الشرط راجع لأحد شقي التشبيه وهو الإفادة في اليمين بالله، مع أنه مستغنى عنه بقوله: ونوى الاستثناء وقصد، وأما رجوعه للمنطوق فغير ظاهر؛ لأن الاستثناء بإن شاء الله لا يفيد في غير اليمين بالله مطلقا قصد أم لا، وشبه في الحكمين قوله: كإلا أن يشاء الله؛ يعني أنه لا فرق في الاستثناء بالمشيئة بين الماضي كإن شاء الله، والمضارع كإلا أن يشاء الله، فكل منهما لا يفيد في غير اليمين بالله ويفيد في اليمين بالله بلا خلاف، وذكره ليلا يتوهم أنه من باب تعقيب الرافع.

تنبيه: إدخال حرف القسم على غير اليمين بالله لا يفيد، فلو قال: والطلاق والمشي مثلا لأفعلن لا يكون يمينا. قاله الخرشي. وهو ظاهر.

أو يريد؛ يعني أن الاستثناء بإلا أن يريد الله كالاستثناء بإن نشاء الله، فلا يفيد في غير اليمين بالله، ويفيد في اليمين بالله. قاله عيسى. ابن رشد: وهو القياس والنظر الصحيح. أو يقضي؛ يعني أن الاستثناء بإلا أن يقضي الله كالاستثناء بإن شاء الله فلا يفيد في غير اليمين بالله، ويفيد في اليمين بالله. قاله عيسى. ابن رشد: قول عيسى في إلا أن يريد أو يقضي هو القياس والنظر الصحيح؛ لأن قضاء الله أو مشيئته إرادته، وإلى ذلك أشار بقوله: على الأظهر, ومقابله لابن القاسم: أن الاستثناء بإلا أن يريد الله أو إلا أن يقضي الله ليس بثنيا لعدم ورود السنة به، وهل الاستثناء رافع للكفارة؟ وهو قول ابن القاسم، أو حل لليمين من أصلها وهو قول ابن الماجشون والقاضي وفقهاء الأمصار؟ وتظهر فائدة الخلاف فيمن حلف واستثنى ثم حلف ما حلف، أو حلف ليحلف فحلف واستثنى فيحنث على الأول دون الثاني.

وأفاد بكإلا في الجميع، لما ذكر الاستثناء المفيد في اليمين بالله فقط، ذكر الاستثناء المفيد في اليمين بالله وغيره؛ يعني أن الاستثناء بإلا وما في معناها من أدوات الاستثناء كخلا وعدا وحاشا ولا يكون وليس وغيرها من بقية الأدوات وما في معناها من شرط أو صفة أو غاية أو بدل بعض، يفيد أي ينفع في الجميع أي جميع الأيمان من يمين بالله وطلاق وعتق وغيرها، ومنهم من فسر قوله: "في الجميع"، بقوله: أي جميع الأيمان الماضية والمستقبلة بالله أو بعتق أو طلاق، كانت اليمين منعقدة أو غموسا فيرتفع الإثم نحو: والله لا أكلم أو ما كلمت زيدا إلا يوم كذا، أو إن ضربني أو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015