صدقة ولا غير ذلك إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له. انتهى. قال ابن رشد: وكذلك من حلف بالمشي أو بالصدقة وما أشبه ذلك مما فيه قربة، على قول من يقول إن فيه كفارة يمين. انتهى. نقله الإمام الحطاب عن الشيخ أبي الحسن. قال: ونصه -يعني ابن رشد-: لا اختلاف أعلمه في المذهب أن اللغو لا يكون إلا في اليمين بالله أو بشيء من صفاته وأسمائه أو في نذر لا يسمى له مخرج؛ لأن الله لم يذكره إلا في اليمين التي أوجب فيها الكفارة، فقال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ}، ويجيء على من أوجب كفارة اليمين بالله في الحلف بالمشي والصدقة وما أشبه ذلك مما فيه قربة وطاعة أن يكون اللغو في ذلك. والله أعلم. وكذلك الأيمان اللازمة لا يدخلها اللغو والاستثناء، وذكر البرزلي في مسائل الأيمان تخريجا في ذلك, فانظره. انتهى.
تنبيه. قال البرزلي: سألت شيخنا عمن حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام اتكالا على كرم الله تعالى، هل عليه شيء أم لا؟ فأجاب: إذا كان مراده بذلك أنه لا يكفر بعد إيمانه ولا ينتقل بعد إسلامه ويبقى عليه إلى أن يموت فلا شيء عليه؛ لأنه إنما أراد ثبوته على الإسلام، ثم قال: وسكت شيخنا عما إذا كان مراده حسن الخاتمة أو دخول الجنة، وعندي أنها تجري على مسألة من حلف أنه من أهل الجنة والمشهور الحنث. انتهى. نقله الشيخ إبراهيم.
كالاستثناء بإن شاء الله؛ يعني أن الاستثناء بإن شاء الله لا يفيد في غير اليمين بالله كالطلاق والعتق ونحوهما، وإنما يفيد في اليمين بالله عز وجل، فالتشبيه في عدم الإفادة بالنسبة لغير اليمين بالله، وفي الإفادة بالنسبة لليمين بالله فهو تشبيه في المنطوق والمفهوم، فإذا قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله ثم فعله فلا شيء عليه بالشروط الآتية، ومثل اليمين بالله النذر المبهم، فاللغو لا يكون إلا في اليمين بالله أو بشيء من صفاته وأسمائه، أو في نذر لم يسم له مخرجا.
إن قصده؛ يعني أن الاستثناء بإن شاء الله لا يفيد في غير اليمين بالله، ويفيد في اليمين بالله، وإنما يفيد فيه إن قصده أي الاستثناء أي حل اليمين، وأما مع عدم القصد بأن قصد التبرك أو لا قصد له، فإنه لا يفيد.