قال الشيخ محمد بن الحسن: قول علي الأجهوري كفر غموسا الخ، هذا مقتضى ما ذكره ابن عبد السلام عن مقتضى أكثر كلام الشيوخ في اللغو، وعن بعضهم في الغموس، وقال ابن عرفة: لا لغو ولا غموس في المستقبل، وقال البرزلي: المشهور أن متعلق الغموس واللغو هو الماضي. انتهى. لكن اختار التونسي أن تكون الغموس في المستقبل الممتنع عقلا أو عادة. انظر الحطاب. انتهى. يشير إلى ما مر عن الحطاب وفسر المص اللغو بقوله: على ما يعتقده فظهر نفيه؛ يعني أن اليمين اللاغية هي أن يحلف الشخص على ما يعتقده أي على ما هو جازم به، وبعد ذلك يتبين له أن ما في نفس الأمر على خلاف ما حلف عليه، فاللغو المذكور في الآية أعني قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} هو عندنا الحلف على ما يعتقده الحالف فيظهر نفيه، وهذا هو المشهور من المذهب وقاله أبو هريرة، وأخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة، كما ذكره الجلال السيوطي في الدر المنثور. قاله الشيخ إبراهيم. وروى مالك في الموطإ عن عائشة: أن اللغو ما سبق إليه اللسان من والله ولا والله، وهو قول إسماعيل القاضي والشيخ أبي بكر الأبهري، واختاره اللخمي وابن عبد السلام وابن أبي جمرة، وإليه كان يميل أبو إسحاق العبدوسي، وقيل: اللغو هو يمين الحرج والغضب، وقيل هو الحلف على المعصية، وقيل هو الحلف على تحريم الحلال وتحليل الحرام. نقله الشيخ إبراهيم. ونحوه للشارح، قال: وليس في المذهب فيما أعلم غير الأولين. وقوله: "ولا لغو"، معطوف على "غموس"، أو على مدخول الباء من قوله: "لا بلك علي عهد". وقوله: "على ما يعتقده"، بدل من "لغو". قاله الشيخ إبراهيم.

ولم يفد في غير الله؛ يعني أن كلا من اللغو والغموس لا يفيد في غير اليمين بالله كالطلاق والعتق وغيرهما، وإنما يفيد في اليمين بالله، فمن حلف بطلاق مثلا على ما يعتقد فظهر خلاف لزمه، كما لو ظن أو شك وحلف بلا تبين صدق مع الإثم كما مر.

ومثل اليمين بالله النذر المبهم كما لو رأى شخصا مقبلا اعتقد أنه زيد، فقال: علي نذر إن لم يكن زيدا فتبين أنه عمرو فلا شيء عليه، وأفاد في اليمين بالله دون غيرها من الأيمان؛ لأن اليمين بالله هي اليمين الشرعية، وقد قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}، فعدم إفادته في غير اليمين بالله ظاهر من الآية، وفي المدونة: ولا ثنيا ولا لغو في طلاق ولا مشي ولا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015