التوضيح بعد ذكر الكلام في الحلف على الشك والظن: وهذا كله إذا أطلق اليمين، وأما إن قيدها فقال في ظني أو ما أشبه ذلك فلا شيء عليه. قاله الحطاب. والغموس تكون في الطلاق بمعنى أنه يأثم في الحلف بها ويلزمه الطلاق، قال في المقدمات في كتاب الأيمان بالطلاق: ويأثم إذا حلف على الغيب أو على الكذب أو على الشك: كما يأثم في اليمين بالله إذا حلف على شيء من ذلك. وقال في التوضيح: وقال في المسائل الملقوطة: يلزم التعزير في مسائل منها اليمين الغموس. قاله الحطاب.

وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر يعني أن الحالف إذا قصد بحلفه باللات والعزى وما أشبههما من كل ما عبد من دون الله التعظيم، من حيث إن ما ذكر متصف بصفة الربوبية فإن ذلك يكون كفرا والعياذ بالله تعالى، وشمل ذلك ما إذا حلف به من كونه ينسب له فعل كالأزلام، فإذا قال: والأزلام لأفعلن كذا -مثلا- وقصد بالحلف بها التعظيم من كونها ينسب إليها التأثير، والعياذ بالله تعالى. فكفر والأزلام واحدها زلم كجمل وصرد، وهي الأقداح كانوا إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوبا على أولها: أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، وعلى الثالث غفل، فإن خرج الأول مضى، وإن خرج الثاني ترك، وإن خرج الثالث أعاد الضرب. نقله الشيخ بناني. وقصد تعظيم من عبد من دون الله من الأنبياء في الحلف به فليس بكفر إلا أن يقصد تعظيمه على أنه إله، وقد علمت مما مر أن الحلف بغير الله حرام اتفاقا في غير المعظم شرعا، وعلى الراجح في المعظم شرعا ومقابله الكراهة، وأن محلها إن حلف صادقا وإلا حرم اتفاقا.

ولا لغو؛ يعني أنه لا كفارة في اليمين اللاغية وهذا إن تعلقت بماض أو بحال، وأما إن تعلقت بالمستقبل فتكفر.

فتحصل أن الغموس واللغو لا كفارة فيهما إن تعلقتا بماض اتفاقا فإن تعلقتا بحال كفرت الغموس دون اللغو وأنهما إن تعلقتا بمستقبل كفرتا وللشيخ علي الأجهوري:

كفر غموسا بلا ماض تكون كذا ... لغو بمستقبل لا غير فامتثلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015