وفي الشارح: ولا خلاف أن الغنم لا تشعر، وهل تقلد أم لا؟ المشهور أنها لا تقلد خلافا لابن حبيب لما في مسلم عن عائشة (أنه عليه الصلاة والسلام أهدى إلى البيت غنما فقلدها (?))، وقد سبق أن الإبل إذا كان لها أسنمة تشعر وتقلد بلا خلاف، وكذا إن لم يكن لها أسنمة خلافا لما رواه محمد عن مالك. انتهى.
ولما كان منع الأكل من الهدي ونحوه على أربعة أقسام، أشار إلى الأول منها بقوله: ولم يؤكل من نذر مساكين عين مطلقا؛ يعني أن الهدي ونحوه في الأكل منه وعدمه على أربعة أقسام: قسم لا يؤكل منه مطلقا قبل المحل وبعده، وقسم يؤكل منه مطلقا، وقسم يؤكل منه قبل لا بعد، وقسم عكسه. فالأول وهو الذي لا يؤكل منه مطلقا عطب قبل المحل أو بعده هو أن ينذر للمساكين هديا يعينه لهم باللفظ أو بالنية سواء كان المساكين معينين أو لا، ويحرم على المتقرب به ورسوله وما مورهما ممن ليس مستحقا الأكل منه مطلقا، سواء بلغ محله وهو منى بشروطها، وإلا فمكة حيث سلم، أو لم يبلغ محله بأن عطب قبل وصوله للمحل، أما عدم الأكل منه قبل وصوله للمحل فلأنه غير مضمون، وأما بعد المحل فلأنه قد عين آكله وهم المساكين.
قال عبد الباقي: ومثله هدي التطوع إذا جعل للمساكين بالنية أو باللفظ عين أم لا والفدية إن لم تجعل هديا، فهذه الثلاثة يحرم على مهديها الأكل منها مطلقا. انتهى. قال محمد بن الحسن في قوله: ومثله هدي التطوع الخ، الصواب إسقاط هذا والذي بعده، أما هدي التطوع فلأنه لم أر فيه التفصيل الذي ذكره بل كل من ذكره إنما يجعله من القسم الرابع كالمصنف، على أن ما فصله فيه غير صحيح، وذلك أنه إن سماه للمساكين باللفظ، كهذا هدي للمساكين صار نذرا لا تطوعا؛ لأنه سيأتي أن النذر لا يختص بصيغة: لله علي، وقد قالوا في نحو: أنا محرم ومالي في سبيل الله، إنه نذر، وإن سماه لهم بالنية جرى على الخلاف الآتي في انعقاد اليمين بالنية، ثم إن كان نذرا جرى على حكمه وإلا فهو على حكم التطوع، وأما الفدية إذا لم تجعل هديا فلأنها لما كانت لا تختص بمكان بل حيثما ذبحت فذلك محلها لا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل، فهي داخلة في قول المصنف: "والفدية والجزاء بعد المحل"، ولذلك أطلق فيها.