قل ثمنها مثل الدرهمين، وأما إن ارتفعت أثمانها بأن زادت على درهمين فإنه لا يشقها ليلا يفسدها على المساكين؛ ولأن فيه إضاعته لما لهم، ويندب تأخير تجليلها إلى وقت الغدو من منى إلى عرفة، وفي المدونة: وأما من أراد الإحرام ومعه هدي فليقلده ثم يشعره ثم يجلله إن شاء، وكل ذلك واسع. وفي الموطإ: والبياض أحب إلي. نقله الخرشي.

وقلدت البقر؛ يعني أن البقر تقلد أي يسن تقليدها فيما يظهر. قاله عبد الباقي. وقوله: فقط، معناه أن البقر لا تشعر مع التقليد، وإنما يفعل لها التقليد دون الإشعار إلا بأسنمة؛ يعني أن البقر إذا كان له أسنمة فإنه يشعر ويقلد، فيفعل به الأمران معا، وهل يجلل أم لا؟ قولان، الأول نقله الأبي عن المازري، والثاني نقله الباجي عن المبسوط. فقول عبد الباقي عن الشيخ سالم: وانظر هل تجلل حينئذ أم لا؟ قصورٌ. قاله البناني. والله سبحانه أعلم. وعزا ابن عرفة للمدونة أن البقر لا تشعر مطلقا كانت ذات أسنمة أم لا، وتعقبه الرماصي بقولها: وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر. انتهى.

لا الغنم؛ يعني أن الغنم لا تشعر ولا تقلد، فالأول حرام لأنه تعذيب فأصله المنع في غير ما ورد فيه النص، والثاني يكره كما في الخرشي، قال إمامنا مالك رضي الله تعالى عنه: ولا تقلد الغنم ولا تشعر ولا تساق في الهدي إلا من عرفة؛ لأنها تضعف عن قطع المسافة الطويلة. نقله الإمام الحطاب.

والحاصل أن الإبل تقلد وتشعر وتجلل فوقت التقليد والإشعار عند الإحرام إلا أن يكون الهدي لا يجب إلا بعد الإحرام فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده؛ أي يكره قبله على المعتمد، ويفعل التقليد قبل الإشعار، ويندب تأخير التجليل إلى وقت الغدو من منى إلى عرفة، وهل تشعر الإبل مطلقا كان لها سنام أم لا تشعر إلا إذا كان لها سنام؟ الأول للمدونة، والثاني رواه محمد وشهر، وأن البقر يقلد فقط إن لم يكن له سنام، فإن كان له سنام قلد وأشعر وهل يجلل أم لا قولان؟ وأما الغنم فلا تقلد ولا تشعر بل تساق للهدي ولكن لا تساق في الهدي إلا من عرفة لأنها تضعف عن قطع المسافة الطويلة. والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015