ففرضه لها وتقديره لها ليس حكما، فلا يسقطانها. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل قول البساطي: إن المراد بالحكم الفرض هو الصواب، كما يدلُّ عليه تعبيرهم. انظر مصطفى. وكذا قال الشيخ أبو علي: ظاهر كلامهم أو صريحه أن المراد بالحكم الفرض، خلاف ما ذكره الفيشي، فهو غير صحيح. انتهى.
وقال الرماصي عند قول المصنف: أو ولد إن حكم بها: التتائي: وقول البساطي مراده بالحكم هنا الفرض غير ظاهر. انتهى. وأنت إذا تأملت كلام الأئمة وجدت ما قاله البساطي صوابا؛ لأنهم تارة يعبرون بالحكم، وتارة يعبرون بالفرض، بل تعبيرهم بالفرض أغلب، فدل على أن المراد بهما واحد، قال أصبغ: نفقة الوالدين لا تجب إلَّا بفريضة السلطان، وقد عبر في المدونة تارة بالفرض، وتارة بالقضية. والتتاثي نفسه فسر قول المصنف إلَّا لقضية أو ينفق غير متبرع بالفرض، قائلا: لأن فرضه كالحكم، وقد عبر ابن الحاجب بالفرض، فقال: إلَّا أن يفرضها أو ينفق غير متبرع، وسلم شراحه وابن عرفة تلك العبارة، وقال ابن عرفة: كلامه يقتضي أن الأجنبي غير متبرع كحكم القاضي، فعبر بالحكم فيما عبر فيه ابن الحاجب بالفرض، ونسبها له أنه سوى بين حكم القاضي والأجنبي غير المتبرع، فهذا كله يدلُّ على أنهما سواء. انتهى.
وهل إن لم يتقدم له، أي للولد يسر، مفرع على مقابل المشهور؛ وهو قول أشهب: أن نفقة الولد تسقط زكاة مال الأب مطلقًا، حكم بها أم لا؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول أشهب: هل هو موافق لكلام ابن القاسم، فيحمل قول أشهب أن نفقة الولد تسقط زكاة مال الأب حيث لم يحكم بها على ما إذا لم يتقدم للولد يسر، وأما إن تقدم للولد يسر فإن الزكاة لا تسقط عند أشهب حيث لم يحكم بها، ويحمل قول ابن القاسم بأن الزكاة لا تسقط حيث لم يحكم بها على ما إذا تقدم للولد يسرفهما على هذا متفقان، أو مخالف له فيبقى كلام كلّ منهما على ظاهره. فابن القاسم يقول بوجوب الزكاة على الأب حيث لم يحكم بالنفقة مطلقًا، تقدم للولد يسر أم لا، وأشهب يقول بسقوطها مطلقًا، تقدم للولد يسر أم لا، وعلى هذا فالراجح كلام ابن القاسم في ذلك. تأويلان، فتأويل الوفاق هو التأويل المذكور؛ وهو لبعض القرويين، والتأويل المطوي هو تأويل الخلاف؛ وهو لعبد الحق، وتأويل الخلاف هو الإطلاق؛ أي وهل قول أشهب بالسقوط