ولو دين زكاة؛ يعني أنه لا فرق بين دين الزكاة وغيره في إسقاط زكاة العين، فكل منهما يسقطها، فإذا ترتب في ذمته دين زكاة وإن أخرج لم يبق عنده ما فيه الزكاة، فإنه لا يطالب بها خلافا لابن حبيب، ورد المصنف بلو عليه، فلو كان بيده عشرون دينارا وترتب عليه مثلها زكاة فإنه يخرجها، ولا يبقى في ذمته شيء وهو المشهور، وأما على مقابل المصنف وهو غير المشهور، فإنه يخرج أولا نصف دينار في الزكاة الحالة الآن، ثم يخرج الباقي في دين الزكاة المترتب في ذمته قبل ذلك، ويبقى في ذمته نصف دينار من الزكاة الأولى، وكما لو كان عنده مائتان وعليه مثلهما زكاة فلا يجب عليه شيء عند ابن القاسم، وهو المشهور كما علمت.
وقال ابن حبيب: يخرج منها خمسة ثم يخرج الباقي وتبقى عليه خمسة، وفي الموطإ عن عثمان: أن الدين يسقط الزكاة، قال صاحب اللباب: وكان ذلك بمحضر الصحابة ولم ينكر عليه أحد. ولو مؤجلا؛ يعني أن زكاة العين تسقط بالدين الذي على رب العين، ولا تبال على أي حال كان الدين عينا أو عرضا، حالًا أو مؤجلا، والمعتبر عدده كما صرح به اللخمي، فإذا كان بيده أحد وعشرون دينارا وعليه ديناران مؤجلان، فإن الزكاة تسقط عنه ولو كانت قيمتهما لتأجيلهما دينارا واحدا. قاله الشبراخيتي وغيره. وقوله: "ولو مؤجلا"، والعتبر عدده بخلاف دين له مؤجل على غيره، فإنما يجعل ما عليه في قيمته كما يأتي، وعلة ذلك أنه لو مات أو فلس لحل الدين الذي عليه وبيع دينه المؤجل لغرمائه. قاله بناني.
أو كمهر؛ يعني أن زكاة العين تسقط بالدين المترتب على ربها، ولو كان لا يطلب إلَّا لمشاحة كالمهر ودين الأب أو الابن أو الصديق، وقوله: "أو كمهر"، هذا قول مالك وابن القاسم، وهو المشهور.
وقال ابن حبيب: لا يسقط زكاة العين مهر التي في عصمته؛ إذ ليس من شأنها القيام به إلَّا لموت أو فراق أو تزويج عليها، وما قدمته من أن الكاف مدخلة للدين الذي لا يطالب به إلَّا عند المشاحة لابن عبد السلام، وأنكر ابن عرفة وجود القول الثاني في غير المهر، وقوله: "أو كمهر"، ولو مؤجلا بموت أو فراق على يد حاكم حنفي ولو باقية في عصمته. قاله عبد الباقي. وقال