باعه ليؤدي عنه زكاة الفطر من ثمنه فالدين أولى به، وقد قال ابن القاسم في الذي جنى عبده فمضى عليه يوم الفطر قبل أن يسلمه: إن عليه زكاة الفطر مع كون عين العبد كالمستحقة لما كانت الجناية متعلقة به لا بالذمة، فلما لم يدفعه فعليه زكاة الفطر، فكيف هذا الذي هو غير مستحق؟ ولو هلك لبقي الدين في ذمته، ولعل ابن القاسم إنما أراد أنه ليس له مال يؤدي منه زكاة الفطر. انتهى. فقد ناقض كلام المدونة إن حمل على ظاهره بمسألة الجناية، ويظهر من كلامه وكلام المدونة أن المسألة مخصوصة بما إذا كان في ذمته عبد مثله، فأما إن كان في ذمته مثل قيمته فلا تسقط عنه زكاة فطره لما عللوه به من أن العبد الذي في يده كعين مستحقة، وليس كذلك إذا كانت عليه قيمته.

بخلاف العين؛ يعني أن زكاة العين تسقط بالدين والفقد والأسر؛ أي بكل واحد منها، فليست كالحرث والماشية والمعدن، قال الرماصي: أما سقوطها بالدين فظاهر، وأما الفقد والأسر فليسا بمسقطين وإنما يوجبان التوقف عن الزكاة مخافة حدوث دين أو موت، كما يدلُّ عليه كلام ابن رشد وغيره، فإن تبين انتفاء ذلك زكى لماضي السنين ولا موجب لسقوطها، خلافا لقول الأجهوري والسنهوري بسقوطها، ولا وجه له إلَّا أن يخرج على الخلاف في المال المعجوز عن تنميته كما علل به اللخمي، وهو تخريج ضعيف إلَّا أن السنهوري، قال: ينبغي أن يزكيا لسنة واحدة بعد زوال المانع، والأجهوري قال: ظاهر كلامهم يفيد سقوطها في كلّ الأعوام، وقد علمت أن ظاهر كلامهم يفيد الوجوب لكل عام. انتهى.

وإنما سقطت زكاة العين دون الحرث والماشية للعمل، ولأنها أموال ظاهرة، وقوله: "بخلاف العين"، يدخل في العين عرض التجارة؛ لأن المزكى ثمنه أو قيمته وكلاهما عين، قال غير واحد: وانظر لو أعطيت زكاة عين المفقود أو المأسور، هل يرجع بها على الدافع أو الآخذ إن كانت بيده؟ انتهى. وقوله: "بخلاف العين"، قال الشارح: والفرق أن زكاة الفطر والماشية إلى الإمام، ولم يؤتمن عليها أربابها، فلو قبل قولهم إن عليهم ديونا (?) لأدى إلى إسقاط الزكاة فحسم الباب، وزكاة العين موكولة إلى أمانة أربابها، فوجب قبول قولهم في الدين كما قبل قولهم في الإخراج.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015