وأما زكاة الفطر، فهل تسقط بالدين أو الفقد أو الأسر أو لا تسقط بشيء من ذلك؟ قولان مشهوران. قاله غير واحد. وفي الحطاب: إنما سكت عن الركاز لأنه في حالة الزكاة شبيه بالمعدن، وعن الفطر لأنه قال في بابها: وإن بتسلف. انتهى. وهو يؤيد القول بعدم السقوط، وإن كان مقيدا برجاء الوفاء كما يأتي، قال عبد الباقي: وانظر لو أخرجت زكاة ماشية أو حرث وهو مفقود أو مأسور، هل تجزئه أم لا؟ لفقد نية الزكاة منه. انتهى.

قال جامعه عفا الله تعالى عنه: لا وجه للتوقف في ذلك لأنهم نصوا على أنه تخرج زكاة ماشية المفقود والمأسور وزرعهما ونخيلهما، فإن كان المخرج الإمام فالأمر واضح، وإن لم يكن إمام فإن الجماعة تقوم مقامه. والله سبحانه أعلم. وبالغ المصنف على عدم سقوط زكاة ما ذكر بالدين، بقوله: وإن ساوى؛ يعني أن زكاة ما ذكر من الحرث والماشية والمعدن والركاز لا تسقط بالدين، سواء ماثل ما عليه من الدين ما بيده كمن عليه خمسة أوسق وبيده مثلها، أو من عليه خمسة من الإبل وبيده مثلها، أو عليه عشرون دينارا وأخرج من المعدن مثلها، أو خالف كمن عليه حرث وبيده ماشية أو عكسه، ويصح أن يكون المراد بالمساواة قدر الدين وأحرى لو زاد، وإنما بالغ على المساواة بهذا المعنى ردا لقول اللخمي فيها: القياس سقوط الزكاة لأنه فقير أو غارم، وجواب المشهور أن ما ذكره اللخمي في بيان من تصرف له ولا يلزم منه عدم وجوبها عليه.

إلَّا زكاة فطر عن عبد عليه مثله، مستثنى من قوله: "ماشية"، استثناء منقطع؛ يعني أن من عنده عبد في ملكه وعليه في ذمته عبد مثله في صفته، وليس عنده شيء يجعله في مقابلة الذي في ذمته إلَّا ذلك العبد الذي يملكه، تسقط عنه زكاة الفطر عند ابن القاسم، خلافا لأشهب. قاله الشارح.

والفرق بينه وبين الماشية أن في عينها الزكاة، بخلاف العبد، قال فيها: ومن له عبد وعليه عبد مثله في صفته فلا يزكي للفطر عنه إن لم يكن له مال. انتهى. قال أبو الحسن: قولها إن لم يكن له مال ظاهرها ليس له مال يقابل به الدين، وإن كان له ما يخرج منه زكاة الفطر. عبد الحق: وفيه نظر؛ لأن العبد ليس كمستحق العين إنما عليه عبد في ذمته ولو هلك لطولب به، فيجب أن يكون عليه زكاة الفطر إن قدر أن يزكيها، وأما إن لم يكن عنده شيء فليس عليه شيء؛ لأنه إن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015