خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا}، فتأمل قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا}، والسارق من الغنيمة يقطع، ويحد واطئ أمة منها، وذلك يدلُّ على أنَّها محوزة لا مملوكة أو ملكها ضعيف. والله سبحانه أعلم.
وأما المدعون أن الأموال لهم وأنه لا شيء منها للمستظلين، ويزعمون أنَّها مأخوذة منهم قهرا، وأنهم لا يمكنهم أخذ أموالهم إلَّا بأمر يفضي إلى القتال أو ما يختل به النظام ومع ذلك يحبونهم كأحب الخلق إليهم من الأقارب أو أشد ولا يألون في الذب عنهم بالنفس والمال والحيل وغير ذلك مما يمكن به الذب، فالذي يظهر أن هذا أمر لا يعذرون به لوجوب الزكاة كتابا وسنة وإجماعا، ولأنه لا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا صلاة له، هذا ويدل حالهم معهم أنهم غير معذورين في ذلك، كما لا يخفى ذلك على من تأملهم. وبالله تعالى التوفيق. وأيضا إن أدوا زكاتها إلى أحد غيرهم، فذلك هو ثالثة الأثافي بينهم، واستدلال ذلك الفتي أيضًا بقول المصنف كملا، وهو حجة عليه لا له؛ لأن ذلك مخرج لملك العبد، وأما الحر فكامل الملك، وبالجملة فجميع ما استانسوا به بواطل خوت أجوافها، وترهات بسابس تزري بقائلها لخرقه الإجماع، وإتيانه بما لا تألفه الأسماع وتأباه الطباع. وبالله تعالى التوفيق.
أو فقد؛ يعني: أن الفقد لا يسقط زكاة الحرث والمعدن والماشية، وفي حكم المعدن الركاز كما مر، فمن فقد تزكى ماشيته وحرثه وما يخرج من معدنه، وفي حكمه الركاز كما لوأصاب ركازا ثم فقد قبل إخراج زكاته؛ لأن غاية ما في الفقد أن يكون المفقود مدينا، وهذه لا تسقط زكاتها بالدين. أو أسر؛ يعني أن الأسير لا تسقط عنه الزكاة في ماشيته ولا في حرثه ولا فيما يخرج من معدنه، وقد مر أن الركاز في حكم المعدن لأن غاية ما في الأسر أن يكون الأسير مدينا، ولا يسقط الدين زكاة هذه الأشياء وتسقط العين بالدين وبالفقد وبالأسر، وفي حكم العين عروض التجر، قال ابن القاسم في المجموعة: وتزكى ماشية الأسير والمفقود وزرعهما ونخلهما، ولا يزكى ناضهما لما عسى أن يكون لهما عذر يسقطها، ولا تسقط بذلك في غير العين. انتهى.