تنبيه: قال مقيد هذا الشرح: وقعت نازلة في هذه البلاد السائبة، وهي أن أقواما تحت ظل أقوام وجاههم وبيد الأقوام المستظلين أموال وأهل الجاه والظل مختلفة دعاويهم في الأموال التي هي بيد المستظلين، فمنهم من يدعي أنَّها له وأن المستظلين استولوا عليها قهرا، ومنهم من يقول هي للمستظلين، ولكن لنا فيها ما هو معلوم بالذب عنها والمداراة عنها بالنفس والمال وبكل ما يمكن الدفع به والمستظلون ينكرون دعوى أولئك ويقولون: الأموال أموالنا، وقد أوليناهم ما هو واف بما يستحقون أو هو أكثر، ومع هذا لا يخرج من هذه الأموال حق الله من الزكاة الواجبة، وأفتى بعض أهل الجاه المستظل به بأن هذه الأموال المذكورة لا تجب زكاتها لما فيها من النزاع، واسْتُدِلَّ على ذلك بعدم وجوب الزكاة في الغنيمة، ومع هذا كلّ من المستظلين وأهل الجاه قائم بما يمكنه من تنمية تلك الأموال والذب عنها والدفع عنها غاية، وكل منهم يحصل للآخر غرضه، والذي يتضح أن تلك الفتوى غير صحيحة، وأن تلك الأموال زكاتها واجبة، ومعاذ الله أن يقول أحد بسقوط قاعدة من قواعد الإسلام في أفق من الآفاق، أو صقع من أصقاع الأرض، ولا وجه لسقوطها -أي هذه الزكاة- لأن الذي هو مقر بأن المال للمستظلين وأنه طالب لحقه فيه، إما أن يكون شريكا وكون الشريك تجب عليه الزكاة في الماشية والحرث والعين أمر لا يحتاج لإثباته، وإما أن يكون دينا يطالب به المستظلين، فالدين لا يسقط زكاة الماشية ولو استغرقها.

وأما ما استُدِلَّ به من عدم وجوب الزكاة في الغنيمة، فاعلم أن الغنيمة في وجوب زكاتها قولان، والمشهور أنَّها لا تجب فيها الزكاة، ولا يصح قياسه الأموال المذكورة على الغنيمة، لوجود الفارق القوي المبين؛ لأن الغنيمة لا تملك قبل القسم، كما قاله عبد الباقي، أو ملكها ضعيف كما في المواق، ولأن الغنيمة لابد فيها من إخراج الخمس وأهله غير معينين، فعلى من تجب الزكاة؟ وقد نصوا على أن الماشية إذا أوصي بها لتفرق على مجهولين لا تجب فيها الزكاة، فإن قلت مقتضى هذا الذي قلت أنه لو كانت عشرون من الإبل نصفها لمُعَيَّنَيْنِ ونصفها الآخر موصى به ليفرق على مجهولين أنه لا تجب الزكاة في حظ زيد وعمرو العينين، فالجواب أن هذا الذي أوردتم لا يرد هنا؛ لأن إخراج زكاة ما ينوب المعينين من الجيش قبل القسم، وتمييز الخمس ينقص الخمس ويحطه إلى أقلّ من الخمس، ففيه المخالفة لقوله عزَّ وجلَّ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015