وفي كونه شريكا أو أجيرا خلاف؛ يعني أنه اختلف في كون العامل أجيرا أو شريكا، واختلف الشيوخ في أي القولين أشهر، هذا ظاهره، وفي الذخيرة ما يشهد لظاهر المصنف، وحينئذ فيندفع عنه الاعتراض بأن التشهيرين لم يقعا في كونه شريكا أو أجيرا، وإنما وقعا في المسائل المتفرعة على كونه شريكا أو أجيرا، أشار له الخرشي.

وقال عبد الباقي إن التشهير لم يوجد هنا. والله سبحانه أعلم. وَاحْتُجَّ للقول بأن العامل شريك بكونه يضمن حصته من الربح لو تلف ولا يرجع على رب المال بشيء، وبأنه لو اشترى من يعتق عليه عتق، ولا حد عليه إن وطئ أمة للقراض، ويلحق به الولد وتقوم عليه، ويشترط فيه أهلية الزكاة بالنسبة لزكاة حصته وغير ذلك، واحْتُجَّ لكونه أجيرا بأنه ليس له في أصل المال شرك، وحول ربح المال حول أصله، ويزكي نصيبه وإن قل، وتسقط عنه الزكاة تبعا لسقوطها عن رب المال وغير ذلك. قاله عبد الباقي وغيره. وقال الرماصي: ظاهره أن الأئمة اختلفوا منهم من شهر أنه شريك، ومنهم من شهر أنه أجير؛ وهو خلاف قوله في توضيحه: وهذا الفصل مضطرب؛ إذ يشهرون تارة ما يأتي على أنه شريك وتارة ما يأتي على أنه أجير فتأمله، وعليه فالخلاف في المسائل المبنية، وقد أشار لهذا السنهوري إلَّا أن يقال: يلزم من الخلاف في المبني. انتهى.

ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين؛ يعني أن زكاة الحرث لا تسقط بالدين المستغرق للحرث، وأولى إن لم يستغرق، والمراد بالحرث الحبوب والثمار الزكاة حرثت أم لا، ولذلك ما يخرج من المعدن من النقود لا تسقط زكاته بالدين المستغرق، وأولى غير المستغرق، وفي حكم المعدن الركاز إذا وجبت فيه الزكاة، وكذلك الماشية من إبل وبقر وغنم، لا تسقط زكاتها بالدين المستغرق وأولى غيره. ابن المواز عن مالك: وإنما تسقط بالدين زكاة العين خاصة، ولا تسقط به زكاة ماشية ولا حب ولا تمر ولا معدن ولا ركاز. نقله الشارح. والباء في قوله: "بدين"، للسببية، ولا تسقط الزكاة في الحرث والمعدن بالدين، ولو كان عن تسلف لما أحيا به الزرع والثمرة وقوي به على المعدن والركاز. كما نقله ابن يونس. وقيل: إن الدين يسقط الزكاة، وإليه ذهب سليمان بن يسار وجماعة. نقله أبو الحسن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015