مساويا لما بيد رب المال منه أو أكثر، وأما إذا كان ما بيد العامل هو الأقل فإنه لا يكون كالدين، بل يكون الأقل تبعا للأكثر، فقد نص ابن رشد على أن الحكم فيه حينئذ كالحكم فيما إذا كانا مديرين؛ أي فالجميع للإدارة على ما قدمه المصنف، وإنما يعتبر ما بيد رب المال حيث كان يتجر، وإلا فالعبرة بما بيد العامل فقط، وما اقتصر عليه المصنف من قوله: "فكالدين"، عليه اقتصر صاحب المقدمات وغيره، وقيل: يزكيه لماضي الأعوام، وصححة ابن راشد القفصي، وكان ينبغي للمصنف أن يشير للثاني أيضًا، وقوله: وإن احتكرا أو العامل، فيه العطف على الضمير المتصل بلا فاصل وهو ضعيف في النثر وكثير في الشعر، لكن المصنف بنى تأليفه على الاختصار، وذلك يجري مجرى ضرورات الشعر، قال ابن الحاجب: والاختصار يجري مجرى ضرورات الأشعار. قاله الشبراخيتي.

وقال الحطاب: إذا تم الحول على المال بيد العامل؛ وهو عين قبل أن يشغله، قال سحنون: يزكيه ربه، وإن أشغل منه شيئًا فلا يزكيه حتى يقبضه، وإن كان معه في البلد وهو مدير قوم لتمام حوله على سُنَّة الإدارة، وإن كان محتكرا ورب المال مدير، قال ابن القاسم: يقومه مع حصة ربحه دون حصة العامل. انتهى من الذخيرة. وهذا مخالف لقول المصنف: "أو العامل"، فإنه يقتضي أن العامل إذا كان محتكرا فإنه يزكي كالدين. انتهى. المراد منه.

وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقا؛ يعني أن زكاة ماشية القراض أي الماشية المشتراة بمال القراض أو منه، تعجل ولا تنتظر بها المفاصلة مطلقًا، سواء كانا مديرين أو محتكرين، أو أحدهما مديرا والآخر محتكر، كان مال القراض حاضرا أو غائبا، ومثل زكاة ماشية القراض في التعجيل زكاة حرثه من حب وثمر، فتعجل مطلقًا كانا، مديرين أو محتكرين، أو أحدهما، كان المال حاضرا أو غائبا.

وحسبت على ربه؛ يعني أن زكاة القراض إذا كان ماشية ولم يكن القراض حاضرا، فإن الساعي يأخذ الزكاة من رقاب الماشية وتحسب الزكاة على رب القراض من رأس مال القراض، فلا تجبر بالربح ولا تلغى كالخسارة، هذا مذهب المدونة. وقال أشهب وابن عبد الحكم: تلغى كالخسارة، فتجبر بالربح، وقيل: يكون على العامل قدر حصته من الربح، فإذا كان رأس المال أربعين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015