ما قبلها، وظاهر كلامهم خلاف ما استظهره. قاله علي الأجهوري. والظاهر ما استظهره الشيخ سالم، ويدل له ما يأتي في زكاة حصة العامل، وعلى بحث علي الأجهوري: يلزم رب المال زكاة ماضي السنين عن العامل، والأمر بخلافه. انتهى. قوله: قال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم الخ، قال محمد بن الحسن: هذا إنما يجري على ما لابن يونس، وأصله في العتبية من أن العامل إنما يزكي ربحه بعد المفاصلة لسنة واحدة كما في المواق، وظاهره في الحاضر والغائب محتكرا كان العامل أو مديرا: لكنه خلاف ما في المدونة، وكلام ابن رشد من أن ربح العامل يزكى لكل عام إذا كان مديرا، وحاصل ما له في البيان والمقدمات أنهما إن كانا مديرين أو العامل وحده مديرا زُكِّيَ جميع المال وجميع ربحه لكل سنة مضت، قال في البيان: فتكون الزكاة قد حصلت على العامل في ربحه، كما حصلت على رب المال في رأس ماله وحصته من الربح، وإن كان العامل وحده غير مدير وربه مدير -يعني وبيده أكثر- فقال ابن حبيب: يزكي ما بيد العامل لكل عام بجميع ربحه، وقال ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الزكاة: يزكيه مع حصة ربه فقط من الربح، قال: ويخرج الزكاة على قوليهما جميعا من ماله لا من مال القراض. انتهى من البيان بلفظه. وقال في الصورتين الأوليين: إن القراض يزكى بجميعه لكل سنة منه أي لا من عند رب المال، وبه تعلم أن بحث الأجهوري مع السنهوري صحيح، وقول الزرقاني: وعلى بحث علي الأجهوري يلزم رب المال زكاة ماضي السنين عن العامل الخ، غير صحيح؛ إذ لا يلزم على ذلك إلَّا أن ربح العامل يزكى مع مال رب المال، لكن ما ينوبه من الزكاة على العامل على المشهور. انتهى.
وإن احتكرا أو العامل فكالدين؛ هذا مفهوم قوله: "إن أدارا أو العامل" يعني أن رب القراض والعامل إذا كان كلّ منهما محتكرا، أو كان العامل محتكرا -والمراد الاحتكار في مال القراض- فإن الحكم في زكاة مال القراض حينئذ كحكم زكاة الدين الذي للمحتكر، فلا يزكى قبل رجوع المال ليد ربه بالانفصال ولو نض بيد العامل، وإنما يزكى بعد الانفصال لسنة واحدة، فقد علمت أنه أفاد بقوله: "فكالدين"، فائدتين، كونه إنما يزكي بعد الانفصال، وكونه لا يزكي بعد الانفصال إلَّا لسنة واحدة، وقوله: "أو العامل" محله إذا كان ما بيد العامل من مال القراض