واشترى بها العامل أربعين شاة، وأخذ الساعي منها شاة تساوي دينارا، ثم باع الباقي بستين دينارا، فعلى المشهور -وهو مذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف- تكون الشاة على رب المال، فيكون رأس المال تسعة وثلاثين والربح واحد وعشرون، وعلى قول أشهب وابن عبد الحكم: الربح عشرون ويجبر رأس المال أي تقدر الشاة كأنها ماتت، ويكون رأس المال أربعين لأن الربح يجبر الخسارة. وعلى الثالث يكون رأس المال تسعة وثلاثين ويقتسمان الفاضل، ثم يأخذ رب المال من العامل ما ينوبه فيقسم الدينار على ستين جزءا، يكون على العامل عشرة ونصف، وهذا القول ليس منصوصا، وإنما خرجه اللخمي. قال الشارح. وأما إن كان المال حاضرا، فهل كذلك؟ أي يأخذ الساعي الزكاة من الماشية وتحسب على ربها، أو يأخذها من ربها ابتداء؟ تأويلان. قاله غير واحد. والله سبحانه أعلم.

وهل عبيده كذلك؛ يعني أن زكاة عبيد القراض إذا غشيهم العيد بيد العامل، فإنها تعجل ولا ينتظر بها المفاصلة ولا حضور رب القراض، وإذا عجلت فإن الشيوخ اختلفوا؛ هل يكون الحكم كذلك -أي كما مر في زكاة ماشية القراض أي تحسب على ربه فتكون عليه ولا تجبر من رأس المال- أو تلغى؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن زكاة فطر عبيد القراض تخرج من القراض تلغى ولا تحسب على ربها بل تجبر بالربح فيكون رأس المال هو العدد الأول. كالنفقة، ليس هذا مما فيه التأويلان، بل معنى كلامه أن من الشيوخ من قال: إن فطرة العبيد المذكورين تلغى ولا تحسب على رب القراض، كما أن النفقة على عبيد القراض تلغى، ومثل النفقة الخسر. وبما قررت علم أن التأويلين متفقان على تعجيل الفطرة، وقوله. تأويلان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، وهذا الذي قررت به المصنف تقرير له بحسب ظاهره؛ وهو غير صحيح لقول المدونة، زكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، وأما نفقتهم فمن مال القراض. انتهى. فهذا صريح لا يقبل التأويل، وإنما [التأويلان] (?) في زكاة ماشية القراض الحاضر، هل يزكيها ربها منها وتحسب عليه أو من ماله، وإن غاب أخرجها العامل وحسبها على ربها، كما مر فلو قال: وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقًا، وأخذت من رقابها إن غاب، وحسبت على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015