نقصته الزكاة عن الأوليين، وللثانية عن ثلاثين، وللأولى عن عشرين. ومفهوم هذا أنه لو كان في الأولى ثلاثين وفي الثانية عشرين وفي الثالثة أربعين، فإنه يزكي لسنة الحضور عن أربعين إلَّا ما نقصته الزكاة للأوليين، وللأوليين عن عشرين. فإن قلت: هذا يخالف قوله: "وإن نقص فلكل ما فيها" فالجواب: أن ذلك يحمل على ما إذا كان ما قبلها مستويا في السنتين فأكثر أو مختلفا، وليس الناقص متأخرا عن الزائد، وهي الصورة الأولى من هاتين الصورتين. والله سبحانه أعلم. ويشملها قوله: "وإن نقص فلكل ما فيها"، كما مر.

وتَحَصَّلَ مما مر: أنه لو تساوى النقص فإنه يزكي لكل سنة ما فيها، كما لو كان في سنة المفاصلة مائتين، وفي التي قبلها مائة، وفي التي قبلها مائة، وأنه لو كان في سنة المفاصلة مائتي دينار، وفي التي قبلها مائة دينار، وفي التي قبلها تسعين؛ فإنه يزكي لكل سنة ما فيها أيضًا مع مراعاة ما تنقص الزكاة، فشمل قوله: "وإن نقص" هاتين الصورتين، وأنه لو كان فيما قبل سنة المفاصلة أي الحضور أزيد منها أو أنقص، فإنه يقضى بالنقص على ما قبله، كما لو كان في الأولى ثلاثمائة وفي الثانية مائتان وفي الثالثة مائتان وعشرون، وكذا لو كان في الثالثة وهي سنة المفاصلة ثلاثمائة، وفي التي قبلها مائتان، وفي التي قبلها مائتان وعشرون، فإنه يقضى بالنقص على ما قبل الثانية في هذا المثال ونحوه؛ وهو ما إذا كانت سنة المفاصلة أكثر مما قبلها، وما قبلها فيه أنقص وأزيد؛ أي بنسبة بعضه إلى بعض حيث كان الأقل متأخرا عن الأكثر، فشمل قوله: "أزيد وأنقص"، هاتين الصورتين. قاله عبد الباقي.

وقد علمت أنه يراعى فيما بعد العام الأول ما نقصته الزكاة كما قدمته في مسألتي: "وإن نقص فلكل ما فيها"، "وأزيد وأنقص"، فراعه يا فتى في جميع ما مر. خلاف ما يقتضيه عبد الباقي. والله سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي: قال بعض الشراح: ينبغي أن يكون مرادهم بقولهم ما قبل الانفصال أزيد وأنقص قدر رأس المال، وحصة ربه من الربح فقط مما نض، ومن قيمة السلع لا جميعه؛ إذ لا زكاة في حصة العامل حضر أو غاب، وانظر بماذا يعرف ذلك، والظاهر أنه يعمل على قول العامل كان كذا؛ إذ لا سبيل إلى ذلك إلَّا بذلك. انتهى. وتنظيره في غير سنة الانفصال يفيد أنه إنما ينظر في سنته لجميع المال، ولعله لأن العامل لما زكى حصته فيها نظر جميعه دون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015