فيما قبل سنة الفصل، عن سنة الفصل فإنه يزكي لسنة الفصل ما فيها؛ أي سنة الحضور على ما قاله غير واحد، ويزكي لكل سنة قبلها ما فيها أيضًا خاصة، كما لو غاب عنه ثلاثة أعوام، وفي الأول عشرون، وفي الثانية خمسة وعشرون وفي الثالثة ثلاثون، فيزكي لسنة الفصل ثلاثين، وللثانية خمسة وعشرين، وللأولى عشرين. قاله الشيخ إبراهيم. وهو ظاهر المصنف مع أن فيه نظرا لمخالفته لقول المدونة، فإن كان العامل مديرا زكى لكل سنة بقدر ما كان المال فيها من عين أو قيمة عرض، فإن كان أول سنة قيمة المتاع مائة والثانية مائتين والثالثة ثلاثمائة، زكى لكل سنة قيمة ما كان المبتاع يشتري فيها إلَّا ما نقصته الزكاة، ونحوه لابن رشد، فإن مقتضى ما فيهما أن الثلاثمائة يحط منها في العام الثالث بقدر ما أخرج عن العامين قبله، وأن المائتين في العام الثاني يحط منهما بقدر ما أخرج عن مائة دينار في العام الأول. والله سبحانه أعلم. وقوله: "فلكل ما فيها"؛ أي لكل من السنتين الماضية وكذا سنة لحضور كما مر.
وأزيد وأنقص قضى بالنقص على ما قبله؛ يعني إنه إذا كان في السنين الماضية أزيد مما قبل سنة الفصل أي الحضور وأنقص منها، فإنه لا يخلو النقص من أن يكون قبل الزيد أو بعده، فإن كان النقص قبل الزيد فإنه يزكي لكل سنة ما فيها، ويشملها قوله: "فإن نقص فلكل" الخ، وإن كان الزيد قبل النقص فإنه يقضى على الزيد بالنقص الذي بعده؛ أي يحكم على السنة التي فيها الزيد بأنها في الزكاة كالسنة التي فيها النقص الكائنة بعدها، وظاهره اتحد كلّ منهما أو تعدد، قال عبد الباقي: كما إذا كان في سنة الفصل أربعمائة، وفي التي قبلها مائتين، وفي التي قبلها خمسمائة، فيزكي لسنة الحضور عن أربعمائة ومائتين مائتين عن اللتين قبلها لأن الزائد لم يصل لرب المال. انتهى. وفيه نظر لأنه يجري هنا ما قدمته من أنه يراعى في كلّ عام ما نقصه زكاة ما قبله، فإذا كان في السنة الأولى مائة وفي الثانية مائتان وفي الثالثة ثلاثمائة، فالزكاة في المائة الأولى ديناران ونصف، فيسقط ذلك من السنة الثانية وهو مائتان فيبقى مائة وسبعة وتسعون ونصف، فيسْقُطُ الجميع من الثلاثمائة في السنة الثالثة، فيزكى ما بقي. كما نص عليه الرماصي. انتهى. وقولي: فإن كان النقص قبل الزيد فإنه يزكي لكل سنة ما فيها، كما لو غاب ثلاث سنين وفي الأولى عشرون وفي الثانية ثلاثون وفي الثالثة أربعون؛ فإنه يزكي لسنة الحضور عن أربعين إلَّا ما