ثلاثمائة دينار، وفي الثالث مائتان وخمسون دينارا؛ فإنه يأخذ لسنة الفصل -أي الحضور- ستة دنانير وربع دينار؛ لأنَّها هي ربع عشر مائنين وخمسين دينارا، وتسقط عنه زكاة الزيادة في العامين الماضيين، وهي مائة وخمسون دينارا في العام الأول وخمسون في الثاني. وقد علمت أنه يزكى في الأعوام الثلاثة عن مائتين وخمسين دينارا، إلَّا أنه يبدأ بعام الحضور فيأخذ له ما ذكر، ويزكى عن العام الذي قبله عن مائتين وخمسين دينارا إلَّا ستة دنانير وربعا، وعن العام الأول عن مائتين وخمسين إلَّا اثني عشر دينارا ونصف دينار. قاله غير واحد. وقال محمد بن الحسن: هذا ظاهر المصنف واعترضه مصطفى بأن الذي قاله ابن رشد وغيره أنه يبدأ بالأولى فالأولى، فيزكي عن الأولى في المثال المذكور عن مائتين وخمسين، ويسقط عنه في الثانية والثالثة ما نقصته الزكاة في العام الأول، قال محمد بن الحسن: والظاهر كما قال بعض الشيوخ أن المئال واحد، سواء بدأنا بالسنة الأولى أو بسنة المفاصلة أي سنة الحضور، ونحو هذا يقال في بقية الصور، والله أعلم. انتهى.

وما مر وما يأتي من أن المراد بسنة الفصل سنة الحضور، ظاهر فيما إذا أدارا، أو العامل أي ظاهر على ما مشى عليه المصنف من أن الحاضر يزكيه ربه إن أدارا أو العامل لا على مقابله المعتمد، وأما إن احتكرا أو العامل فسينص المصنف على أنه لا زكاة إلَّا بعد المفاصلة أي الحقيقية، وأنه إنما يزكي لسنة واحدة. وقد مر أنه يراعى تنقيص الأخذ النصاب في غير سنة المفاصلة، فلو غاب ثلاث سنين وهي في الأولى أربعون وفي الثانية ثلاثون وفي الثالثة وهي سنة المفاصلة أي سنة الحضور عشرون؛ فإنه يأخذ لسنة الحضور نصف دينار، وتسقط عنه الزكاة في السنتين الماضيتين؛ إذ الزيادة الحاصلة في المال في الماضي تسقط زكاتها كما عرفت، فإن قيل هذا حيث لم يكن له ما يجعل في مقابلة دين الزكاة، وإلا فيزكي عن الجميع كلّ عام كما هو المعهود في دين الزكاة، فالجواب أن ذلك لا يجري هنا؛ لأن هذا لم يقع فيه تفريط، فلم يتعلق بالذمة بل بالمال، فيعتبر نقصه ويدل على عدم تعلقها بالذمة وعلى اعتبار النقص قوله: "وسقط ما زاد قبلها"، وما ذكره الحطاب عن ابن القاسم وغيره من أنه إن تلف قبل عام المفاصلة فلا زكاة. انتهى. وأشار إلى الصورة الثالثة بقوله: وإن نقص فلكل ما فيها؛ يعني أنه إذا نقص مال القراض

طور بواسطة نورين ميديا © 2015