قوله: "وصبر إن غاب" قال في النوادر من المجموعة، قال ابن القاسم: ولا يزكي العامل في غيبته عن رب المال شيئًا، قال أشهب: إلَّا أن يأمره بذلك أو يؤخذ بذلك فتجزئه، ويحسبه العامل على ربه من رأس المال. قاله الحطاب، وغيره. وقال في الكافي: ولا يجوز للعامل أن يزكي المال إذا كان ربه غائبا: لأنه ربما كان عليه دين يمنع الزكاة، ولعله قد مات، ولا يزكى مال القراض حتى يحضر جميعه، وينض ويحضر ربه إلَّا أن يكون مديرا فيزكيه بحضرة ربه. انتهى. ونحوه في الذخيرة. قاله الحطاب.

وقال الأمير: والقراض يزكيه ربه، وصبر كإن غاب، قال في الشرح: تشبيه في مطلق الصبر؛ لأن الصبر في الحاضر للنضوض والتفاصل ثم ينزل عام ذلك منزلة الحضور في الفائت، ويجري على ما يأتي. هذا ما نقله الرماصي عن ابن رشد وغيره. ولم يرتض ما في الأصل والتوضيح من عدم الصبر في الحاضر. انتهى. وقوله: "وصبر إن غاب"، قاله ابن القاسم وغيره؛ إذ لا يدري هل هو باق بيد العامل أو هلك، وضلى تقدير بقائه فلا يدري أزاد أو نقص.

فزكى لسنة الفصل ما فيها؛ مرتب على قوله: "وصبر إن غاب"؛ يعني أنه إذا حضر مال القراض بعد غيبته سنين، فإن رب القراض يزكي للسنة التي علم قدر مال القراض فيها ما حصل فيها؛ وهي سنة الحضور، كما في كتاب الأمير. وإن لم تحصل مفاصلة، خلاف ما يعطيه كلام المصنف.

وقد علمت أن المراد بسنة الفصل: سنة الحضور، فيبدأ بزكاتها، سواء كان قد رما فيها من الزكاة أقلّ من السنين الماضية أو أكثر أو مساويا له، ثم إن كان ما قبل سنة الحضور مساويا لها زكى ما قبلها على حكمه، ولوضوحه تركه. إن كان ما قبل سنة الحضور أزيد منها، سقط عن رب القراض بالنسبة لزكاة الأعوام الماضية ما زاد قبلها؛ أي سنة الحضور؟ أي من السنين الماضية كما قررت، ولو زكاه العامل من عنده عن ربه لم يرجع به عليه؛ لأنه لما أذن له الشرع في الصبر ولم يصبر لم يكن للعامل رجوع به، وقد مر أنه يبدأ بالإخراج لسنة الفصل أي الحضور، فإذا بدأ بها بدأ بما قبلها مما يليها، وهكذا ويراعى في غير سنة الفصل تنقيص الأخذ النصاب، ويتضح لك ما ذكرت لك بالمثال، فلو غاب ثلاثة أعوام، وفي العام الأول أربعمائة دينار، وفي الثاني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015