يعني أنه إذا لم يكن رب المال مديرا، بل كان محتكرا ولكن العامل مدير فإنه يكون الحكم كما لو كانا مديرين، فيزكي رب القراض رأس ماله وحصة ربحه كلّ ضام، وظاهر المصنف سواء كان في بيد العامل أقلّ مما بيد رب المال أو أكثر أو مساويا له وهو كذلك. هذا هو الصواب.
وقوله: من غيره، متعلق بيزكِّي من قوله: "والقراض الحاضر يزكيه ربه"؛ يعني أن رب القراض إنما يزكي القراض من عنده، ولا يزكيه من مال القراض ليلا ينقصه على العامل، إلَّا أن يرضى، وفي كلام الناصر اللقاني ما يفيد أن له تزكيته من غيره وكذا منه، ويحسبه على نفسه، والظاهر أنه يكفي النضوض من أحدهما حيث كانا مديرين، وأنه إذا كان العامل مديرا فلا بد أن ينض له شيء. والله سبحانه أعلم.
وقال الأمير: والقراض يزكيه ربه لا العامل، وأراد بالقراض المال، ويخرج زكاته من غيره أو منه ويحسبه على نفسه، ولم يجعلوا ذلك زيادة في مال القراض بتوفيره، وهو ممنوع كالنقص إما ليسارة جزء الزكاة فتتسامح به النفوس، أو لأنه لازم شرعا فكأنه مدخول عليه. انتهى. وقال عبد الباقي: الرجراجي: وزكاته من عند ربه أو من المال مشكلة؛ إذ في إخراجها من عنده زيادة في القراض، ومن القراض نقص فيه. قاله الحطاب. ويجاب بأن هذا أمر مدخول عليه شرعا، بدليل جواز اشتراط جزء الزكاة على أحدهما كما سيذكره المصنف في باب القراض، وإن اقتصر هنا على أن ربه هو الذي يزكيه من غيره. انتهى.
قال محمد بن الحسن: هذا الإشكال سبقه به ابن يونس، وأجاب عنه بأن الزيادة الممنوعة هي التي تصل ليد العامل وينتفع بها، وهذه بخلاف ذلك. انتهى. وصبر إن غاب، هذا مفهوم قوله: "الحاضر"؛ يعني أن مال القراض إذا لم يحضر حقيقة أو حكما بأن غاب بحيث لا يعرف حاله من بقاء أو تلف أو ربح أو خسر، فإن ربه يصبر أي لا يزكيه حتى يعرف حاله أو يرجع إليه، فإن تلف فلا تلزمه زكاته، فإن زكى قبل علمه فالظاهر الإجزاء، فإن تبين زيادة المال على ما زكى أخرج عن الزيادة، فإن تبين نقصه عما أخرج فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه [له] (?) حيث لم يكن باقيا بيده، وإلا رجع به. قاله المسناوي. نقله محمد بن الحسن.