ومحمد بن عبد الحكم، وقولي: وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه، تبعت فيه الشبراخيتي وعبد الباقي والتتائي، ولم يقيده بذلك الشارح ولا الأمير. والله سبحانه أعلم.
والقراض الحاضر يزكيه ربه؛ يعني أن مال القراض الحاضر يزكيه ربه كلّ عام، وهل جميعه ما بيده ويد عامله؟ كما قاله الشارح، أو إنما يزكي رأس ماله وحصته من الربح كلّ عام؟ وهو لابن يونس. قوله: "الحاضر" ولو حكما، كما إذا كان غائبا غيبة يعلم ربه حاله فيها من بقاء أو تلف أو ربح أو خسر، ونص ابن يونس: ويزكى رأس ماله وحصة ربحه، ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال القراض. ابن يونس: ولو أخر الزكاة انتظارا للمحاسبة، فضاع لضمن زكاة كلّ سنة. قاله الحطاب. قال عبد الباقي: وأما العامل فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة، ولو كانا مديرين. انتهى. قال محمد بن الحسن: نحوه في المواق، وسيأتي ما فيه. انتهى. والذي يأتي أن المعتمد أنه يزكيه بعد المفاصلة لكل عام إن كان هو ورب المال مديرين، وقوله: "يزكيه ربه"؛ أي قبل المفاصلة -كما قررت- ويدل عليه ما بعده، قال محمد بن الحسن: وما ذهب إليه المصنف أحد أقوال ثلاثة، وهو طريقة ابن يونس، وعزاه اللخمي لابن حبيب كما في المواق. وقال في التوضيح: هو ظاهر المذهب، قال الرماصي: لا أدري كيف يكون ظاهر المذهب مع كون ابن رشد لم يعرج عليه، والثاني وهو المعتمد أنه لا يزكي إلَّا بعد المفاصلة، وحينئذ يزكي للسنين كلها كالغانب، فيأتي فيه قوله: فيزكي لسنة الفصل ما فيها، وهذا القول هو الذي اقتصر عليه ابن رشد، وعزاه القرافي للمدونة والواضحة، ولرواية ابن أبي زيد، وسماع عيسى عن ابن القاسم، وعزاه اللخمي لابن القاسم وسحنون كما ذكره ابن عرفة، قال الرماصي: وقد اشتهر عند الشيوخ أنه لا يعدل عن قول ابن القاسم مع سحنون. انتهى. والقول الثالث أنه لا يزكي إلَّا بعد المفاصلة، ولكن يزكي لسنة واحدة كالدين، حكاه ابن بشير وابن شأس. انظر التوضيح.
إن أدارا؛ يعني أن محل كون القراض يزكى على الوجه المذكور إنما هو إذا كان رب القراض والعامل مديرين، قال الحطاب: وظاهره -يعني المصنف- أنه يزكي جميع المال، وظاهر ابن يونس أنه إنما يزكي رأس المال وحصته من الربح، ونصه: ويزكي رأس ماله وحصة ربحه، ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال القراض. انتهى. وهو الذي قررته به أولا. أو العامل؛