ولا تقوم الأواني؛ يعني أن الأواني التي تدار فيها البضائغ، كأواني العطار والزيات لا تقوم على المدير لبقاء عينها، وكذا آلات الحائك، وكذا الإبل التي تحمل السلع المدارة، وكذا البقر التي للحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية، ويزكي عينها إن كان فيها نصاب، ولا تقوم كتابة مكاتب ولا خدمة مخدم، وتزكى زنة أواني الذهب والفضة.

وقوله: "ولا تقوم الأواني"، بناء على أن لها حكم القنية، وقيل: تقوم بناء على أن لها حكم السلع. ابن رشد: في تقويم آلة الحائك وماعون العطار قولا المتأخرين. بناء على اعتبار إعانتها في التجر، وبقاء عينها. اللخمي: وَبقرُ حَرْثِ التجرِ وماعون التجر قنيةٌ، وإذا بعث المدير بضاعة وجاء شهر زكاته، فإن كان يعلم ذلك أو يتوخى قدره قومه وزكاه مع ما يزكي، وإلا أخر لقدومه فيزكيه لما مضى من الأعوام على ما يُخْيرُ به الذي هو في يده، قال في سماع سحنون: وهذا مما لا أعلم فيه خلافات لأنه ماله منه ضمانه وله ربحه، فلا تسقط عنه زكاته بغيبته، ولو كان للمدير مال غائب فحال حوله وزكى ما بيده، ثم قدم ماله الغائب سلعا قومها وزكاها حينئذ، لحول مضى أو أحوال، وإذا كانت للمدير سفينة فإن اشتراها للتجارة قومها، وإن اشتراها للكراء لم يقومها. نقله الحطاب. وقوله: "ولا تقوم الأواني"، قال الشبراخيتي: والمراد أواني غير الذهب والفضة وإلا زكى زنتها.

وفي تقويم الكافر لحول من إسلامه واستقباله بالثمن حولا قولان، مبتدأ وخبره قوله: "في تقويم الكافر"؛ يعني أن الكافر المدير إذا أسلم -وقد نض له شيء ما ولو درهما- فإن الشيوخ اختلفوا في حوله، فمنهم من قال: يقوم عروضه ودينه بعد حول من يوم إسلامه، وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه، ومنهم من قال: إنه يستقبل بالثمن النصاب حولا من يوم قبض الثمن لا من يوم البيع، لأنه كفائدة على هذا القول، والدليل على أن المراد بالكافر الكافر المدير، قوله: "وفي تقويم"؛ إذ المحتكر لا يقوم، وأما لو أسلم الكافر المحتكر فإنه يستقبل بالثمن حولا من يوم قبضه اتفاقا، وحكى ابن حارث القول الأول عن محمد بن عبد الحكم، والقول الثاني عن يحيى بن عمر، وحكى المازري القولين أيضًا. ابن عرفة، قال ابن حارث: من أسلم وله عرض تجر احتكارا استقبل بثمنه حولا، وفي كون المدير كذلك أو يقوم لحول من يوم أسلم، قولا يحيى بن عمر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015