قال الشارح: وقد أعرف ابن بشير هذا القسم عن الخلاف، وتأول ابن لبابة المدونة على إعطاء الجميع حكم الإدارة، وأما إن كانت قيمة عروض الاحتكار أكثر فكذلك أيضًا، وإلى ذلك أشار بقوله: واحتكر الأكثر؛ يعني أن من اجتمع له إدارة واحتكار في عروضه، بأن اشترى بعضها بنية الإدارة وبعضها بنية الاحتكار، وكانت العروض التي اشتراها بنية الاحتكار أكثر قيمة من التي للإدارة، فإن ما للإدارة يزكيه على حكم الإدارة، فيقومه كلّ عام للزكاة وما للاحتكار يزكيه على حكم عروض الاحتكار، فيزكي ثمنه بعد قبضه عينا على ما مر. هذا قول ابن القاسم.
وقال ابن الماجشون: يزكَّى الجميع على حكم الاحتكار. قاله الشيخ عبد الباقي، وغيره. وتأول ابن لبابة المدونة على إعطاء الجميع حكم الإدارة مطلقًا، احتكر الأقل أو الأكثر. قاله الشارح.
وبما قررت علم أن قوله: فكل على حكمه؛ جواب الشرط بقيده، فهو راجع للأمرين؛ أي فكل من عرض الإدارة وعرض الاحتكار يزكى على حكمه، فما للإدارة يزكَّى على حكم الإدارة في المسألتين، وما للاحتكار يزكى على حكم الاحتكار في المسألتين، وقوله: "فكل على حكمه"، مبتدأ وخبرة فلذلك دخلت الفاء على جواب الشرط، وقوله: "على حكمه"، يحتمل أنه خبر المبتدأ، فيكون ظرفا مستقرا، ويحتمل أنه متعلق بيزكى مضمرا، فيكون ظرفا لغوا، والله سبحانه أعلم. وأما إن كانت قيمة عرض الإدارة أكثر من قيمة عرض الاحتكار، فهو ما أشار إليه بقوله: وإلا، مركب من إن الشرطية ولا النافية، وفعل الشرط محذوف؛ أي وإن لا تتساو الإدارة والاحتكار، ولا احتكر الأكثر بأن أدار أكثر العرضين قيمة واحتكر أقلهما قيمة. فالجميع؛ أي جميع عروض الإدارة والاحتكار. للإدارة؛ أي يقوم الجميع المحتكرَ والمدارَ كلّ عام للزكاة، فيزكيها مع ما بيده من العين على ما مر، قال محمد بن الحسن: الأقوال إن لم تتساو قيمة العرضين ثلاثة: المشهور ما عند المصنف، وهو قول ابن القاسم وعيسى بن دينار، وفي العتبية: وقال ابن الماجشون: يتبع الأقل الأكثر مطلقًا، وقال: هو ومطرف كلّ على حكمه مطلقًا، وتأول ابن لبابة المدونة على أن الجميع للإدارة مطلقًا أدير الأقل أو النصف أو الأكثر؛ وهو ظاهر سماع أصبغ، فهو قول رابع. والله أعلم. انتهى.