قوله: "لا العكس"، ويفيده تكميل التقييد، وجزم به في الشامل، فقول البساطي: لو ساعده النقل لرجع لقوله: "وانتقل المدار للاحتكار"، فيه قصور. انتهى.
قال محمد بن الحسن: وقوله: وجزم به في الشامل، فيه نظر فإن الذي في الشامل الجزم بالنقل، ونصه: والنية تنقل المدار للاحتكار، والعكس. انتهى. وهذا نقله الخرشي وابن عاشر. انتهى. وقوله: "لا العكس"، قال الشارح عنده: يريد أن العرض إذا كان للقنية فإنه لا ينتقل بالنية إلى الإدارة ولا إلى الاحتكار، وهو المشهور، وعن مالك أنه ينتقل بذلك إلى حكم التجارة. انتهى. وقال عبد الباقي: قال الشارح فيما إذا كان العرض للاحتكار ونوى به الإدارة: لا يبعد انتقاله كالأول لأن كلا منهما ضرب من التجارة، وهذا القسم لم يذكره الشيخ. انتهى. وما ذكره في هذا القسم فيه خلاف، والراجح عدم الانتقال.
ولو كان أولا للتجارة؛ يعني أن عرض القنية لا ينتقل إلى التجارة بالنية، ولا فرق في ذلك بين أن تكون نية القنية عارضة، كما لو اشتراه بنية التجر ثم نواه للقنية ثم نوى به التجارة، فإنه لا يقوم ولا يزكى ثمنه إلَّا لسنة من يوم قبضه، وبين أن يكون مَلكه بنية القنية هذا قول مالك وابن القاسم، ورد بلو قول أشهب: إذا اشتراه أولا بنية التجارة، ثم نوف به القنية ثم نوى به التجارة ينقله ذلك للتجارة؛ لأن في ذلك رجوعا للأصل الأول، قال محمد بن الحسن: هذا العزو يفيد أن ما درج كليه المصنف هو الراجح؛ إذ موافقة ابن القاسم لمالك كافية في الترجيح، فقول المواق: وانظر من رجح هذا القول، والذي لابن بشير وما نقل ابن عرفة أن في المسألة قولين -انتهى- غير ظاهر. انتهى.
وبما قررت علم أن قوله: "ولو كان أولا للتجارة"، مبالغة في قوله: "لا العكس". وإن اجتمع إدارة واحتكار وتساويا؛ يعني أن الشخص إذا اجتمع في عروضه الإدارة والاحتكار؛ بأن اشترى بعضها بنية الإدارة وبعضها بنية الاحتكار، فإن ذلك لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن تتساوى قيمة عروض الاحتكار وقيمة عروض الإدارة، أو تكون قيمة عروض الاحتكار أكثر، أو قيمة عروض الإدارة أكثر، فأما إن تساوت قيمتهما فإن كلا منهما يزكى على حكمه فيقوم العرض المدار كل عام للزكاة، ويزكى ثمن عرض الاحتكار بعد قبضه عينا على ما مر.