ينتقل للاحتكار بنية الاحتكار، وإيضاح ذلك أن المدير أي الذي اشترى عروضا ناويا إدارتها إذا نوى أن يرصد الأسواق بسلعه التي كانت مدارة، فإن ذلك العرض ينتقل من الإدارة إلى الاحتكار، فلا زكاة حتى يباع، ويقبض ثمنه عينا؛ لأنه انتقل إلى حكم الاحتكار ولا يقوم، وقوله: "وانتقل الدار لاحتكار"؛ يعني إلَّا لقصد فرار ثبت بإقراره، فلا ينتقل للاحتكار، وأما مجرد تهمة الفرار فلا، كما إذا نوى بعرض الإدارة الاحتكار بقرب الحول، وقوله: "وانتقل المدار للاحتكار"، قال الشبراخيتي: الأولى حمله على العموم أي المدار بالنية أو بالفعل؛ أي الذي نويت إدارته أو أدير بالفعل، لا على أحدهما ليلا يفوته الكلام على الآخر، والحكم فيهما واحد. انتهى.

وهما للقنية: يعني أن العرض المشترى بنية الإدارة إذا نوى به صاحبه القنية فإنه ينتقل عن الإدارة للقنية بتلك النية، فلا زكاة فيه ولا في ثمنه إذا بيع إلَّا بعد حول من يوم قبضه، وكذا إذا اشترى عرضا بنية الاحتكار ثم بدا له، فنوى به القنية فإنه يكون من عروض القنية، فلا يقوم ولا يزكى ثمنه؛ إذا بيع إلَّا بعد حول من يوم قبض الثمن.

وبما قررت علم أن قوله: "وهما"، عائد على العرض المدار وعرض المحتكر، فقوله: "وهما"؛ أي العرض المشترى أو لا بنية الإدارة والمشترى بنية الاحتكار. وقوله: بالنية، متعلق بانتقل، فهو راجع لقوله: "وانتقل المدار للاحتكار"، ولقوله: "وهما للقنية"، لكن المراد بالنية في المسألة الأولى نية الاحتكار، وفي الثانية نية القنية، وقوله: "بالنية"، هو المشهور.

وفي الجلاب رواية بعدم النقل، وأنه يزكي الثمن. قاله الشارح. وقوله: "بالنية"، نقلت النية لذلك، وإن كان سببا ضعيفا؛ لأن فيه رجوعا إلى الأصل؛ لأن الأصل في العروض عدم الزكاة، وهل يقيد قوله: "وهما للقنية بالنية"، بغير قصد الفرار كما قيدت التي قبلها أم لا، وهو ظاهر بعض الشراح. قاله عبد الباقي.

لا العكس؛ يعني أن مال القنية لا ينتقل للتجارة إدارة أو احتكارا بالنية؛ لأن النية سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه، والأصل في العروض الاقتناء والاحتكار يشبهه لدوام العرض معه. قال عبد الباقي: وكذا المشترى للاحتكار لا ينتقل إلى الإدارة بالنية على الراجح؛ وهو داخل في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015