الراجح فكان اللائق بالمصنف الاقتصار عليه، والثاني للخمي وكطو ظاهر الروايات، ففيها يجعل لنفسه شهرا يقوم فيه عروضه، والعدل أن يكون الوسط.
ثم الزيادة ملغاة؛ يعني أن المدير إذا قوم سلعه بقدر، فلما باعها زاد ثمنها على ما قومها به، فإن تلك الزيادة ملغاة، فلا تؤثر وجوبا، كعا لو قوم عروضه بمائة أو بمائتين فباعها بمائتين في المثال الأول أو بثلاثمائة في المثال الثاني، فإن تلك الزيادة ملغاة، فلا تجب عليه زكاة في المثال الأول حيث كان ذلك ورقا، ولا يلزمه إلَّا زكاة مائتين في المثال الثاني: لاحتمال رفع سوق أو رغبة مشتر، فلذا لو تحقق الخطأ لم تلغ تلك الزيادة. قاله غير واحد.
بخلاف حلي التحري؛ يعني أن الحلي المرصع بعرض -أي الملزق به- إذا تحرى بعشرين دينارا -مثلا- لكونه لا يمكن نزعه إلَّا بتغيرٍ المحلى، ثم نزع حليه بعد أن زكى أو قبل ذلك. فوجد ثلاثين دينارا -مثلا- فإن تلك الزيادة لا تُلغَى لتبين خطإ التحري، فيجب إخراج الزكاة عن الجميع إن لم تخرج الزكاة عن القدر المتحري، وعن الزيادة فقط إن أخرجت عنه، وقوله: "بخلاف حلي التحري".
قال جامعه عفا الله عنه: إذا تأملت هذا علمت أن حلي التحري ليس مخالفا لما قبله؛ لأن هذا تحقق فيه خطأ التحري، وما تقدم لم يتحقق فيه. والله سبحانه أعلم. والقمح، مبتدأ، وقوله الآتي: "كغيره"، خبر عنه هو وما عطف عليه؛ يعني أن القمح والشعير والسُّلت والتمر والعنب، وغيرها من باقي المعشرات كغيرها من عروض التجارة، فيقومها المدير في العام الذي لا تجب الزكاة في عينها فيه، كما لو لم تبلغ نصابا أو بلغته وكان هذا غير العام الذي استحقت الحصاد فيه، وأما في العام الذي وجبت فيها الزكاة فيه فإنها لا تقوم فيه، بل تزكى من عينها، وكذا الماشية التي وجبت زكاة في عينها فلا تقوم، ويخرج الزكاة الواجبة فيها بخلاف ما لو لم تجب الزكاة فيها، فإنها تقوم، كما مر ذلك عند قوله: "وإنما يزكى عرض لا زكاة في عينه"، وفي بعض النسخ: "والفسخ بفاء وسين".
قال عبد الباقي: وهي المتوهمة، ومعناها أن ما وقع فيه البيع من سلع التجارة ورجع لبائعه كغيره مما لم يبع، فيرجع لما كان عليه قبل البيع من احتكار وإدارة: بناء على أن الفسخ نقض