تحريا على ما مر، كما إذا كان عرض التجارة مرصعا بذهب أو فضة، ومثل عبد الباقي للمدير، فقال: كحَنَّاط وبزار وزيات، ومجهز السلع إلى البلدان، وكأرباب الحوانيت. انتهى. وقال محمد بن الحسن: قال ابن عاشر: الظاهر أن أرباب الصنائع كالحاكة والدباغين غير مديرين، وقد نص في المدونة على أن أصحاب الأسفار الذين يجهزون الأمتعة إلى البلدان أنهم مديرون، ومثل الشبراخيتي للمدير بقوله: كالحناط والبزار والزيات. انتهى.

وقال ابن لب: الحكم أن الصناع لا يقومون صِنَاعَاتِهِمْ، بل يستقبلون بأثمانها الحول لأنَّها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم. انتهى. وقال أبو إسحاق الشاطبي: الصانع المذكور حكمه حكم التاجر المدير؛ لأنه يصنع ويبيع أو يعرض ما صنعه للبيع، فيقوم كلّ عام ما يبده من السلع، ويضيف القيمة إلى ما بيده من الناض، ويزكي الجميع إن بلغ نصابا. انتهى. قال محمد بن الحسن: وظاهره يخالف فتوى ابن لب ويمكن رده إليه. ودينه؛ يعني أن المدير يزكي دينه أي عدده كلّ عام قبل القبض بثلاثة شروط: أحدها أشار إليه بقوله: النقد؛ أي دينه الذي هو عين، واحترز بذلك مما إذا كان عرضا، فإنه يقومه كما يأتي قريبا، ثانيها: أشار إليه بقوله: الحال يعني أن المدير إنما يزكي عدد دينه النقد إذا كان حالا، وإلا فسيذكره، ثالثها: أشار إليه بقوله: المرجو؛ يعني أنه يشترط في زكاة عدد دين المدير النقد قبل قبضه أن يكون مرجوا، ويشترط أيضًا أن يكون معدا للنماء، فإن لم يكن مرجوا فسيأتي أنه كالعدم، وهذا هو المشهور، وقال ابن حبيب: يزكي قيمة غير المرجو، وإن لم يكن معدا للنماء وهو دين القرض، فسيأتي أيضًا: وإلا، راجع لقوله: "النقد الحال"؛ أي وإن لم يكن دين المدير نقدا حالا؛ بأن كان عرضا مرجوا حل أم لا، أو كان نقدا مؤجلا مرجوا. قومه؛ أي فالحكم أنه يقومه بما يباع به على المفلس العرض بنقد، والنقد بعرض ثم بنقد وتزكى تلك القيمة. قاله الشبراخيتي، وغيره.

ولفظ عبد الباقي: وكيفية تقويم العين أن تقوم بعرض ثم العرض بنقد حال؛ لأن الدين إنما يقوم بما يباع به. قاله التتائي. انتهى. قوله: "لأن الدين" الخ، هو تعليل للأول من الأمرين. قاله محمد بن الحسن. وقال عبد الباقي: وأما كيفية تقويم العرض الدين فبنقد. انتهى المراد منه. ولو طعام سلم؛ يعني أن المدير يقوم دينه إذا كان عرضا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون طعام سلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015