واعلم أن هذا شرط في قوله: "فكالدين"، ولذا أخره عنه وليكون محلا للإخراج الآتي.
وبما قررت علم أن المعنى يزكي كالدين بشرط أن يرصد بالعرض السوق، وفي بعض النسخ سقوط الفاء من قوله، "فكالدين"، فيكون معمولا ليزكى من قوله: "وإنما يزكى عرض" الخ، كالدين أي زكاة كزكاة الدين، وهذا بالنسبة للمسلم، وأما الكافر فسيأتي الكلام فيه. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الشيخ عبد الباقي: الشروط السابقة عامة، وهذا خاص بعرض الاحتكار، خلافا للشارح في جعل الجميع خاصا بالمحتكر تبعا لظاهر صنيعه في التوضيح.
قال جامعه عفا الله عنه: الذي يدلُّ له كلام المصنف هنا ما قاله الشارح، وإن كان ما قالوه صحيحا من جهة الحكم، وهو الذي قررت به قبل. والله سبحانه أعلم. واعلم أن بعضهم جعل قول المصنف: "لا زكاة في عينه" شرطا كما ذكرنا، وبعضهمْ كالشارح جعله موضوع المسألة، وبعضهم يعد قوله: "وبيع بعين"، شرطا واحدا، وبعضهم يعده شرطين، وذلك قريب بعضه من بعض، ولو قيل إن قوله: "فكالدين إن رصد به السوق"، جملة شرطية قدم جوابها على رأي، أو القدم دليل جوابها على رأي آخر لَمَا بَعُد. انتهى.
والحاصل أن الشروط السابقة شروط في وجوب الزكاة مطلقًا، سواء كان العرض عرض احتكار أو عرض إدارة، وأما هذا؛ أعني قوله: "إن رصد به السوق" فشرط في كون الزكاة كزكاة الدين، وأما ما يأخذه ظالم، فقال السوداني: كلّ ما يأخذه الظالم لا زكاة فيه؛ لأنه كالجائحة، وأجاب الناصر اللقاني بعد أن سئل عن ذلك، بقوله: ما ألجئ لبيعه في المكس لا تسقط الزكاة عنه فيه بذلك، وأجره فيما ظلم فيه على الله تعالى. وأجاب الحطاب لما سئل بأنهم إن أخذوا سلعا فلا يلزمه أن يقومها، وأما إن الزم بيع السلع وقبض ثمنها ودفعه لهم، فيلزمه أن يزكي ذلك، وبحث في جوابي الناصر والحطاب بأن هذا لم يفرط. والله سبحانه أعلم.
وإلا؛ أي وإن لم يكن التاجر يحبس سلعه لرفع الأسواق، بأن كان مديرا وهو الذي يبيع سلعه بالسعر الحاضر، ثم يخلفها بغيرها، بل ربما باع بغير ربح خوف كساد. زكى عينه، جواب إن الشرطية المقرونة بلا، وفعل الشرط محذوف كما يدلُّ عليه التقرير؛ أي وإن لا يرصد برضه السوق فإنه يزكي ما عنده من العين كلّ عام، فيزكي الحلي المدار أي يزكي وزنه تحقيقا أو