وبما قررت علم أن قوله: "فكالدين"، جواب شرط محذوف؛ أي أن العروض إذا اجتمعت فيها الشروط المتقدمة مع الشرط الآتي، وهو قوله: إن رصد به السوق، فإنه يزكي زكاة الدين، وقد تقدم أن قوله: "فكالدين"، زكاة، فيزكي إذا بلغ المقبوض نصابا، ويجري هنا ما مر فيما إذا تلف بسببه وبغيره بتفريط أو لا، والحاصل أنه لا فرق بين عروض التجارة ودينها بلا خلاف.

تنبيه: من كثرت عليه الفوائد وضاق عليه أن يحصي أحوالها، فليضم الأول إلى ما بعده حتى يخِفَّ عليه إحصاء أحواله حتى يصيرها إلى حولين أو ثلاثة ونحوه مما يقدر أن يحصيه، فإن لم يمكن ذلك وصعب عليه ضم جميعها إلى آخرها، وأما فيما يكثر من تقاضي الديون فليضم ذلك إلى أوله، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: والحاصل من كلامه أنه لا زكاة في دين حتى يقبض أو نصاب منه، ولا في عرض تجارة أي احتكار حتى يباع، فإذا بيع العرض أو قبض الدين وجبت زكاته يوم قبضه لعام واحد إن تم حوله ونصابه، ثم يكون ما يقتضي من الدين أو يباع بَعْدُ تبعا لا قبض أو بيع، يزكى معه كربح المال مع أصله، سواء بقي الأول أو تلف بنفقة ولو لم يكمل الحول استوفي إليه. انتهى. قاله الحطاب.

وقد مر أنه إن كثرت عليه الاقتضاءات، واختلطت، ضم الآخر للأول، قال مالك: من له دين وليس له غيره، وقد مضى له حول فأكثر فكان يأخذ منه دينارا فدينارا فينفقه أو يتلفه، فلا يزكي حتى يقبض تمام عشرين دينارا، ثم يزكي كلّ ما اقتضى وإن قل، ويكون حوله من ذلك اليوم، فإن كثرت عليه ولم يحصه فليرد ما شاء منه إلى ما قبله، وكذلك فيما يبيع من عرضه شيئًا بعد شيء فكثر ذلك فليرد الآخر إلى الأول. ابن حبيب: يرد الآخر إلى الأول في الفوائد والديون: وما تقدم أصح ليلا يؤدي إلى زكاة قبل حولها، وإذا اقتضى في مرّة أو مرار ما يحصل فيه النصاب، وقلنا إنه يزكيه واقتضى بعد ذلك شيئًا فليزكه حينئذ، ويكون كلّ على حوله كما تقدم ما دام النصاب في مجموع ذلك كما في الفائدتين، وأشار إلى الشرط السادس بقوله: إن رصد به السوق؛ يعني أنه يشترط في زكاة عوض العرض على الوجه المذكور أن يكون مالكه محتكرا؛ بأن يقصد بعروضه ارتفاع الأسواق، بأن يمسك عرضه إلى أن يجد فيه ربحا هذا هو المراد: وإلا فالمدير يرصد السوق أيضًا أي يأتي للسوق ليبيع فيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015