يجزئه؟ قولان، والمشهور عدم الإجزاء كما نص عليه المصنف فيما يأتي، وكذلك القولان في إخراج زكاة الدين قبل قبضه؛ يعني في غير المدير. قاله محمد بن الحسن.
وقال الحطاب: والمحتكر لا زكاة عليه في شيء من عروضه حتى يبيعه بالعين، وسيأتي بيان القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا باع به، وكيفية ذلك عند قول المصنف: كالدين، فإن كان يبيع العرض بالعرض فلا تجب عليه الزكاة، بل قال في المدونة: ومن باع سلعة للتجارة بعد حول بمائة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه، فإن أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا قيمته عشرة دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه، فإن باعه فلا شيء عليه إلَّا أن يكون عنده مال قد جرت فيه الزكاة؛ إذا أضافه إليه كانت فيها الزكاة وإن باعه بعشرين أخرج نصف دينار. انتهى. وذكره القرافي: وقال: إن القيم أمور متوهمة، وإنما يحققها البيع.
وإن لاستهلاك، مبالغة في قوله: "ملك بمعاوضة"، وفي قوله: "وبيع بعين"؛ يعني أَنَّه لا فرق في وجوب الزكاة في عوض العرض الذي ملك بمعاوضة بنية تجر، بين أن تكون المعاوضة اختيارا كما إذا اشترى بعين أو بعرض ملك بمعاوضة عرض تجر. فيزكي عوضه من قيمة أو ثمن على ما مر، وبين أن تكون المعاوضة جبرية كما لو استهلك له شخص عرضا ملك بمعاوضة، وأخذ في قيمته عرضا ينوي به التجر، فإنه يزكي عوضه من قيمة أو ثمن على ما مر إدارة واحتكارا، وكذا لا فرق أيضًا في بيع عرض التجر بالعين بين أن يكون اختيارا، كأن يبيعه بعين اختيارا ويقبضها، وبين أن يكون شخص استهلك له عرض تجر، فأخذ قيمته فليزكها على ما مر من إدارة واحتكار، ويكون ضمن بيع معنى عُوِّضَ.
فكالدين؛ يعني أنه إذا توفرت الشروط المتقدمة فإنه يزكي العرض أي عوضه من قيمة أو ثمن كزكاة الدين أي لسنة من أصله مع قبضه عينا نصابا، كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك، وحول أو بمعدن إن تم النصاب ولو تلف المتم، فقوله: "فكالدين"؛ أي زكاة وحلولا، وقبضا واقتضاء، وضما واختلاطات وتلفا وإنفاقا، وفرارا وبناء، ولا يغني هنا عن ذكر عرض التجر ما مر في قوله: وإنما يزكى دين؛ لأن ما تقدم إن بيع العرض بدين، وما هنا بيع بنقد.