حكم أصله. الثاني: لا حكم الأول، ومقابل المشهور أنه يستقبل بالثمن حولا من قبضه، وهو لا يكاد يقبل لشذوذه وضعفه. قاله ابن عبد السلام،
وبما قررت علم أن قوله: "وكان كأصله"، لا يصح بقاؤه على ظاهره؛ لأنه لم يذكر أصله حتى يشبهه، فهو من عكس التشبيه أي وكان أصله كهو، كما قال ابن غازي والشبراخيتي، قال: والقرينة الاستحالة؛ إذ يستحيل تشبيه معلوم الحكم بمجهوله، والمراد كهو في الجملة بأن يكون ملك بمعاوضة احترازا عن عرض كالهبة والميراث. قاله الشبراخيتي.
وقوله: "وكان أصله كهو"، أما إذا كان الأصل عرض تجر ملك بمعاوضة فالزكاة اتفاقا، وأما إذا اشترى الأصل للقنية ونوى التجر بهذا فالزكاة على المشهور -كما مر- وقد مر أن مقابله لا يكاد يقبل لشذوذه، وضعفه كما قاله ابن عبد السلام. والله سبحانه أعلم.
وقوله: "وكان كأصله" اعلم أن الصور ثلاث: عرض تجر أصله عرض تجر فيه الزكاة اتفاقا، عرض تجر أصله عرض قنية ملك بمعاوضة المشهور فيه الزكاة كما مر، عرض تجر أصله عرض مفاد فيه طريقان. وقد علمت أن المصنف باعتبار ما حملته عليه تبعا لغير واحد مشى على أنه لا زكاة فيه، ولا خفاء في أن الذي مشى عليه حينئذ هو المشهور، والطريقان المذكوران إحداهما للخمي، والأخرى لابن حارث.
قال ابن عرفة: وفي كون ما ملك لتجر بعرض قنية طريق ابن حارث إن كان أصل عرض القنية من شراء، فالقولان -أي المتقدمان- المشهور، ومقابله الذي لا يقبل لشذوذه. وإن كان بإرث فيكون العرض المشترى عرض قنية اتفاقا، وطريق اللخمي تحكي القولين من غير تفصيل؛ يعني بين كونه عرض قنية مشترى، وبين كونه من إرث أو هبة ونحوهما، ولكن يبعد ما حملت المصنف عليه من أن ذلك مراده أن عبارته كعبارة ابن الحاجب، وأقره في التوضيح. ومقتضى ذلك أنه إذا كان أصله عرض قنية ملك بمعاوضة لا زكاة، وقد علمت شذوذه، وقال الحطاب: اعتمد المصنف على ما حكاه سند كأنه المذهب من أن المشترى للتجارة بعرض القنية يبقى على حكم القنية، ولا تؤثر فيه التجارة، ويستقبل بثمنه إذا باعه بالعين حولا بعد قبضه، هذا قول مالك.